بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨١

وقد توصّل العلماء بدراساتهم المتعدّدة بأنّ تعليم الولد مهارة القراءة منذ صغره يكوّن فيه قبول ذاته، لأنّه بذلك سيكتشف قدراته التي وهبها له ربّه، فيتعلّم كيف يستغلّها استغلالاً جيّداً، وينمّيها تنميّةً راقيّةً، وبذلك يتغلّب على جوانب الضعف لديه، وإنّ قبول الإنسان لذاته هو الطريق الوحيد الذي يستطيع من خلاله تطوير ذاته، وتنميّتها بثقةٍ وقوّةٍ، ويمكن للأمّ أن تعلّم ولدها هذه المهارة بتعليمه كلام ربّه - عز وجل -.

إنّ تعليم القرآن الكريم للولد من طرف أمّه يجعله يشعر بأنّها تقدّم له أفضل ما لديها، وأنّ ذلك الاهتمام الذي توليه له ينبع من داخلها، وكأنّها لا تهتمّ بأحدٍ سواه، وكلّ ذلك يزيده تعلّقاً كبيراً بها، ومن خلال ذلك تعلّقاً بالحياة، فتفجّر فيه طاقاته الذاتية، أي مبدأ الحيويّة والانفتاح المسيّر لنموّ الولد، والمترسّخ في داخله بفطرته التي فطره الله - عز وجل - عليها، فيكون له دافعاً للانفتاح على الحياة وعلى العالم الخارجي، والذي يسمّيه العلماء [الانطلاق الفطري نحو الحياة]، وهو طاقةٌ كامنةٌ، يولد كلّ كائنٍ بشريٍّ مزوّداً بها، ولا تخلقها الأمّ، ولا الوسط، بل يقدّمان له المناخ الملائم لبلورتها.

وبالاهتمام بتعليم الولد القرآن الكريم في مرحلة الطفولة المبكّرة تستطيع الأمّ، أو الأب أن يبلور تلك الطاقة بكلّ سهولةٍ وبكل ّقوّةٍ، لأنّه سيستمدّ قوّته من قوّة كتاب الله - عز وجل -، الذي لا توجد قوّةٌ في الوجود تستطيع أن تؤثّر مثل تأثيره في النفس البشريّة، سواءً من الجهة النفسيّة الروحيّة، أو من جهة القوّة العقليّة التي وهبها الله - عز وجل - لهذا الإنسان.

٨١ / ٤٣٩