بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٢

إذن إنّ الولد قد خلقه ربّنا - عز وجل - وهو يحمل في أعمق أعماقه برعم الحياة والنموّ، وهذا البرعم يتوق للتفتّح عبر تبلور مختلف الاستعدادات الكامنة بالقوّة داخل نفسه، فأنزل الله - سبحانه وتعالى - مثل هذا النور الذي ينير له أعماق نفسه، فتتبلور تلك البراعم بكلّ وضوحٍ، وتنمو بكلّ قوّةٍ، وهذا الكتاب يعطي القوّة الكافيّة للأمّ كي تستطيع أن تقدّم به لطفلها المناخ الملائم لنموّ طاقاته وتطوّرها تطوّراً طبيعيّاً، إذن يكفي للأمّ أن تقدّم لطفلها هذه الطاقة التي جعلها ربّنا - عز وجل - في كتابه كي تؤمّن له المناخ المناسب لكلّ ذلك، ولذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

«فإنّه أوّل ما ينبغي أن يُتعلّم من علم الله هو».(1)

الولد هو سلوك أمّه

يقول بياجيه: إنّ هدف التربية هو أن نخلق للطفل إمكانيّاتٍ لكي يقوم هو بالاختراع والاستكشاف.

ويقول العلماء النفسانيّون والاجتماعيّون: إنّ لتربيّة الأمّ دوراً كبيراً في نبوغ الطفل وصياغة شخصيّته، أو عدم نبوغه.

والأمّ المثقّفة هي أفضل وسيلةٍ لبناء النفس الإنسانيّة، لأنّها تستطيع أن ترشد ولدها بكلّ عنايةٍ ودرايةٍ إلى كيفيّة اكتشاف وتنميّة قدراته، وتعينه بشكلٍ قويٍّ على معرفة ذاته وقبولها، لأنّ قبول الذات يعدّ الطريق الوحيد الذي يستطيع الطفل أن يحقّق تطوير قدراته من خلاله، وبناء الثقة بنفسه.

وإنّ الاهتمام ببناء ولدٍ في طفولته المبكّرة، أولى من الاهتمام بإصلاح رجلٍ كبيرٍ.

وقيمة الزواج ليست في إنجاب الأولاد فحسب، بل في تربيّتهم لينموا وينبغوا نبوغاً جيّداً، حتّى يصبحوا أناساً أسوياء.

(1) أخرجه الربيع.

٨٢ / ٤٣٩