بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ولسلوك الأمّهات تأثيرٌ على تكوين شخصيّة الأولاد في مستقبل حياتهم، فإذا أرادنا أن نطّلع على سلوك الأمّ، فما علينا إلاّ أن ننظر إلى سلوك ولدها، حتّى أنّ بعض العلماء استنتجوا بعد دراساتٍ طويلةٍ معمّقةٍ بأنّ الولد يتأثّر بسهر أمّه أو نومها الكثير، ولهذا يمكننا أن نستنتج بأنّ الولد يرث من أمّه عادة النوم الكثير أو قلّته.

ويؤكّد علماء التربيّة بأنّ الولد يكتسب شخصيّته من تأثير شخصيّة أمّه عليه، ومن خلال سلوكها، ومن طريقة تعاملها وتفاعلها معه، ومسار تطوّر سلوك الطفل يتعلّق بكلّ ذلك.

وقد أثبتت الدراسات أنّ 85% من سلوكاته نابعٌ من علاقته بأمّه، وأنّ الشخصيّة المتوازنة المنسجمة لا تكون إلاّ في الأسرة المتحابة المتفاهمة.

فإذا كانت الصفات الجسميّة الخاصّة تورث، وإذا كانت غرائز وانفعالات الولد هي نتيجة لإفرازات بعض الغدد التي تؤثّر بدورها في سلوكه، أفلا يمكن أن نستنتج أنّ تفكير الطفل وتصوّراته وسلوكاته تنبني على بعض الصفات الخاصّة الموروثة من الوالدين، فلماذا لا يبني الوالدان صفاتهم على المداومة على تلاوة كتاب الله - عز وجل -، فينشأ أولادهما في تلك البيئة القرآنيّة، وتصبح المحافظة على تلاوته من سلوكهم الذي اكتسبوه من والديهم.

ولذلك أوصى الإسلام بتوفير الحاجات الأساسيّة للولد، ودعا إلى تنميّة المواهب والقدرات لدى الناشئة، وهذه التربية ترتكز على:

1ــ المحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها.

2ــ تنميّة مواهبه واستعداداته كلّها.

3ــ توجيه الفطرة والمواهب نحو مصلحة الولد، ومحاولة إيصالها إلى الكمال اللائق بها.

4ــ التدرّج في هذه العمليّة التربويّة شيئاً فشيئاً، وذلك حسب تدرّج الطفل في عمره.

٨٣ / ٤٣٩