بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٤

والله - سبحانه وتعالى - لم يترك المربّين دون مرجعٍ يستمدّون منه كلّ هذه الحاجات، ويتعرّفون منه على طرق تنميّة تلك القدرات، لأنّه قد أنزل إليهم هذا القرآن الكريم الحكيم والمبارك، ليستمدّوا منه ما يحافظون به على فطرة النشء التي فطرهم عليها، وينمّون به مواهبهم ويقوّون استعداداتهم، ويحاولون أن يصلوا بتلك الفطرة، وتلك الاستعدادات إلى أسس التربيّة القرآنيّة، وقد راعى فيه الله - عز وجل - هذا التدرّج الذي يجب أن يراعيه المربّون في طريق التربيّة والتوجيه لهذه الأجيال الناشئة.

والمربّي الناصح لذريّته يستطيع أن يوفّر هذا الجوّ القرآني الديني العقائدي مع الحاجات الأخرى التي يحتاجها الولد من حنان الأمومة ورعاية الأبوّة، وطعامٍ وشرابٍ، وغيرها ممّا يعين الطفل على أن ينشأ نشأةً سويّةً.

وقد اتّفق علماء التربيّة على بعض الحاجات النفسيّة الأساسيّة للولد منها:

1ــ الحاجة إلى الحبّ والمحبّة، فالطفل الذي لم تتوفّر له هذه الحاجة، فإنّه سيعاني من الجوع العاطفي، ويشعر أنّه غير مرغوب فيه، ولذلك يصبح سيّئ الخلق، لأنّه لا يقبل ذاته، ولا يكون متوافقاً معنويّاً ونفسيّاً.

وما أحلى توفير هذه الحاجة وهي مرتبطةٌ ومختلطةٌ بكتاب الله - عز وجل -، ذلك هو الفوز العظيم، وذلك هو الفضل المبين، حين تُجلس الأمّ ولدها على حجرها، وتلقّنه بعض آيات ربّه - سبحانه وتعالى -، بلطفٍ وحنانٍ وبشرٍ.

2ــ الحاجة إلى جزء من الحريّة والاستقلال، إذ أنّ هناك سلوكاتٍ وأشياء كثيرةً يتعلّمها الطفل عندما يجد ذلك النوع من حريّة التعلّم والممارسة لبعض الأعمال.

وهذه الحريّة والاستقلال نستطيع أن نوفّرها له بعد أن نلقّن له آيةً من القرآن الكريم، فنتركه بعد ذلك يراجعها، ويحفظها لوحده، فعند ذلك ستنمو ثقته بنفسه نموّاً كبيراً، فيرى نفسه يستطيع مرّة بعد أخرى أن يحفظ لوحده آيةً، أو سورةً، ولو صغيرةً.

٨٤ / ٤٣٩