بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وإحساس الولد بنفسه يتعلّمه من خلال معاملة والديه له، فإن هما أشعراه أنّه ولدٌ طيّبٌ، وجعلاه يحسّ بمحبّتهما إيّاه، فإنّه سيكوّن عن ذاته فكرةً أنّه إنسانٌ طيّبٌ مكرّمٌ، وأنّه ذو شأنٍ في هذه الحياة، أمّا إذا كانا قليلي الصبر معه، لا يوجّهان سلوكه الوجهة الطيّبة الحسنة، بمداعبةٍ وتناغمٍ، دون أن يشعر بذلك التوجيه والإرشاد، فسيشعر داخل نفسه بأنّه ولدٌ غير طيّبٍ، ويكوّن عن نفسه فكرةً سلبيّةً، وينتهي الأمر بالكآبة، أو الإحباط، أو التمرّد والعصيان.

وكلّ تلك الحاجات لا يستطيع أن يطّلع عليها الولد ويتعلّمها إلاّ بواسطة مراقبة الأمّ وتوجيهاتها في سنواته الأولى، من خلال محاورته وملاعبته، وكلّ ذلك بالرفق وعدم الإسراف في الضبط والتوجيه، والتغاضي عن بعض الأخطاء التي تصدر منه، بهدف معرفة الخلل في سلوكه، لكي تصحّحه، وحتّى لا تفقده ثقته بنفسه، مع يقظةٍ واعيّةٍ وحرصٍ للبعد عن تدليله، ومراعاة كرامته وإنسانيّته.

والعظماء إنّما صنعتهم أحضانٌ دافئةٌ، وأمّهاتٌ هادئةٌ، أنفسهنّ مليئةٌ بالأمان وبالثقة، أمّلت فيهم خيراً، وآمنت بقدراتهم، وصنعت لهم خيالاً واسعاً من القصص وكثرة الحوار حول أصحاب الهمم العالية من العظماء والناجحين في هذه الحياة، فتكوّنت في نفوسهم صوراً ناصعةً لحياتهم، وصارت نفوسهم تتوق وترمي إلى الوصول إلى مثل درجاتهم، بعد ما سمعوا كثيراً وطويلاً عن سيرتهم.

٨٦ / ٤٣٩