بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وموضوع الأمومة على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة في تكوين العباقرة والمتفوّقين في المجتمع، لأنّ دورهنّ يتعلّق بقدرتهنّ على إعداد الطفولة الأولى منذ فترة الحمل وما بعدها، ويتعلّق الأمر كذلك بما إذا كانت الأمّ كفأة في تكوين الأجيال الصاعدة، واهتمامها بدراسة أصول التربيّة الإسلاميّة القرآنيّة، متعاونةً مع أسس التربيّة العصريّة، لأنّ هذه الدراسة تعدّ ضرورةً لتفهّم تطوّر الطفل والعوامل المؤثّرة في شخصيّته، وذلك حتّى قبل خروجه إلى هذا الوجود، وكلّ هذا ممّا يفيد الطفل وأهله والتربويّين جميعاً.

إنّ إعداد فتاةٍ صالحةٍ مثقّفةٍ هو بمثابة الضمان لإيجاد أسرةٍ متوازنةٍ متوافقةٍ، تعين على المحافظة على فطرة الطفل سليمةً نقيّةً، وتعمل على صقل مواهبه، وتفجير طاقاته، لتكوّن منه عنصراً قويّاً يتعامل مع تغيّرات الحياة بكلّ ثقةٍ وثباتٍ، ويعمل بإخلاصٍ وتفانٍ في سبيل الرفع من قيمة أمّته التي هي أحوج ما تكون في هذه الفترة التي تسلّطت عليها الأمم، وأذاقتها أنواع الذلّ والتحقير.

وهذه المسؤوليّة المناطة بالأمّ لإعداد أجيال المستقبل تعطيها شعوراً عميقاً بثقلها، ودقّة أدائها، وحسن التدريب لهذه النفس الصغيرة وتنميّتها، وبذلك تحاول أن تطّلع على كثيرٍ من القواعد التربويّة، وتطبّقها قدر استطاعتها، والأمّ التي لا تستشعر ثقل هذه المسؤوليّة وهذا الأداء، فهي غير جديرةٍ بتربيّة الجيل، وربّما تسيء إليه، في حين أنّه يجب عليها أن تحسن، والإثم الكبير الذي تقترفه مثل هذه الأمّ الجاهلة بقواعد التربيّة أنّها تسيء إلى الأمّة بأكملها، وليس إلى نفسها، أو ولدها فقط.

٨٧ / ٤٣٩