بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٩

فالله - سبحانه وتعالى - يخبرنا في هذه الآية بأنّ كتابه قادرٌ بإذنه - عز وجل - على أن يحرّك الجبال من مكانها، ويقطّع الأرض الميّتة الصلبة، ويكلّم الموتى الذين فقدوا الروح والإحساس، فأيّ قوّةٍ هذه التي تستطيع أن تحرّك جبلاً من مكانه؟، أو تجعله يخشع ويتصدّع؟، كما يخبرنا بذلك في سورة الحشر، أو تقطّع الأرض فتجعلها منفصلةً عن بعضها؟، بل وتؤثّر في الموتى؟، وتجعلهم يتكلّمون ويستجيبون لها إذا دعتهم، إنّها بلا شكّ قوّةٌ مؤثّرةٌ تأثيراً روحيّاً قويّاً، لأنّها تستمدّ قوّتها من القويّ العزيز الجبّار، خالق هذه المخلوقات كلّها وهذه القوّة لا يمكن للعقل البشري أن يحيط بها، أو أن يدرك أبعادها.

فإن كانت هذه المعجزة تستطيع أن تفعل كلّ ذلك بإذن الله - عز وجل - في الجماد الصلب، وفي الموات، فما عساها أن تفعل في هذه الأنفس الضعيفة المخلوقة من لحمٍ ودمٍ، والمملوءة روحاً وإحساساً، والتي تتأثّر بأدنى شيءٍ تتعرّض له، وفي نفس الصغار خاصّةً، وقلوبهم البيضاء التي لم يؤثّر فيها بعد أيّ عملٍ يجلب لها القساوة، مثل الكبار الذين قد ران على قلوبهم ما كانوا يفعلون.

وممّا يزيد من أزمة أمّتنا الإسلاميّة والعربيّة أنّها تواجه تلك التغيّرات السريعة والصعبة وهي لا تملك ذخيرةً من الأجيال القرآنيّة المثقّفة المبدعة، القادرة على مواجهة تلك التحدّيات التي تزيد حدّتها يوماً بعد يومٍ بصفةٍ متسارعةٍ، خاصّةً في العنصر النسوي الذي تعتمد عليه الأمّة في تربيّة الأجيال، وتنشئتهم التنشئة الدينيّة الصحيحة القويمة.

شخصيّة الأمّ الذكيّةّ

٨٩ / ٤٣٩