بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٠إنّ المرأة الذكيّة المخلصة لربّها ولنفسها ولزوجها ولأولادها ولوطنها، تبدل كلّ ما أوتيت من قوّةٍ وذكاءٍ لتتعرّف على نفسيّات أولادها، وتقدّر اختلاف تكوين شخصيّاتهم وميولاتهم، وتستطيع أن تتسرّب إلى داخل نفوسهم، وتتوغّل في عوالمها الصافيّة البريئة، فتغرس فيها حبّ كلام الله - عز وجل -، وحفظه وتلاوته، وترشدهم إلى التخلّق بالقيم العليا والشمائل الرفيعة، وتكوّن فيهم الطموح والمثابرة والعمل بصبرٍ وجدّيةٍ.
وشخصيّة الأمّ المؤمنة المخلصة تكون بطبيعتها قريبةً من الأولاد، تتحاور معهم في كلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ، لتكوّن فيهم الحبّ والتقدير، وتكوّن فيهم علوّ الهمّة، وتدرّبهم على قوّة العزيمة، وتشعرهم بسموّ النفس وقوّة الروح، كي لا يشعروا بالدونيّة، فيحقّقوا ذواتهم كأحسن وأقوى ما تكون، وتجعل من نفسها إنساناً جذّاباً، فيميلون إليها أكثر من أيّ إنسانٍ آخر في هذه الحياة، ويتعلّقون بها، ويحبّونها أكثر من حبّهم لأنفسهم، وبذلك يثقون فيها أكثر ممّا يثقون في أنفسهم، بحيث يفضون إليها بكلّ ما يخطر ببالهم من مشاعر وخواطر، فتوجّههم بكلّ إخلاصٍ وبكلّ ثقةٍ، ويتّبعون توجيهاتها بكلّ إيمانٍ، لأنّهم يحبّون ما تحبّه، ويميلون إلى ما تميل إليه، ويحترمون كلّ ما تحترمه، ولهذا ننصح الأمّهات أن يملن قدر استطاعتهنّ لكتاب الله - عز وجل - تلاوة وعناية، وحبّاً واحتراماً وتحدّثاً عنه في كلّ وقت، كي يغرسن هذا التوجّه الإيجابيّ في نفوس أولادهنّ، فينشئون وهم يحبّون كتاب ربّهم، فيحبّهم، ويعينهم، ويوفّقهم إلى الطريق المستقيم وإلى الخُلُق القويم، خُلق القرآن الكريم، ويكونوا من الذين قال فيهم ربّ العزّة - جل جلاله -:
- ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ … [آل عمران ـ 31]