بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩١يقول العلماء: ليس هناك شيءٌ يؤثّر في النفس البشريّة ويحرّكها أكثر من الحبّ، فهي تتحرّك بالحبّ أكثر ممّا يحرّكها العقل، فالإنسان بدافع الحبّ يقدّم الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، ويضحّي بكلّ شيءٍ في سبيل ذلك.
فبدافع العقل قد يقتنع، وقد يعتقد، وقد يوقن، ولكنّه لا يتحرّك، أو يتحرّك ببطءٍ شديدٍ، ولكن بدافع الحبّ يتحرّك دون أن يشعر، وهو لا يعرف كيف يتحرّك، ولا كيف تحرّك.
أهميّة مرحلة الطفولة
لقد اتّفق علماء الطفولة أنّ السنوات الأربع، أو الخمس الأولى من حياة الولد لها دورٌ انفعاليٌّ ومعرفيٌّ مهمٌّ، وعلى هذا فإنّه يجب أن نهتمّ بإثرائها مبكّراً، وإلى أقصى حدٍّ ممكنٍ، سعيّاً إلى المثاليّة والقرب من الكمال.
وكتاب الله - سبحانه وتعالى - قد ضمّنه منزّله الغذاء الذهني القويّ الراقي والكامل الذي يستطيع أن يتغذّى منه قارئه ومتدبّره والمحافظ عليه بصفةٍ جيّدةٍ وكاملةٍ، فتنمو ذاكرته وتقوى تماماً كما يقوى الجسم الذي يغذّيه صاحبه بالغذاء المادّي الجيّد والكامل، وقد توصّل العلماء من خلال بحوثهم إلى أنّ تكوين الذكاء لدى الولد مرتبطٌ ارتباطاً وثيقا وقويّاً بالطريقة التي يغذّى بواسطتها الدماغ، مثله مثل محرّك السيّارة الذي تتوقّف حياته عادةً حسب طريقة استخدامه عند خروجه من المصنع لأوّل مرّةٍ، وعلى نوع المحروقات التي تقدّم إليه في بداية عمله ودورانه.
ولذا أصبح بالإمكان تكوين الذكاء بصفةٍ جيّدةٍ وقويّةٍ لدى الأولاد بإكثار التمارين ذات المستوى الراقي والمهمّ لتوسيع المجاري الدمويّة داخل الدماغ.