بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٣

إنّ أيّ بناءٍ مهمّاً عظم وارتفع، فإنّه يتكوّن من لبنات أوّليّة كوّنت أساسه، فإنّ كانت تلك اللبنات قويّةً، واختيرت بذكاءٍ وإتقانٍ، ووضعت في مواضعها التي تناسبها، فإنّ البناء يكون قويّاً سليماً مستقيماً، مهما علا إلى فوق، وكذلك حياة الولد تماماً إذا اخترنا لبنات تربيّته بدقّةٍ وإتقانٍ، وكان البنّاء حاذقاً وذكيّاً ـ الأمّ ذكيّةً حاذقةً ـ فإنّنا نبني منه بناءً قويّاً، والطفولة هي نواة حياة الإنسان المستقبليّة، والنواة تفتقر إلى التربة النقيّة الصالحة، وإلى الظروف المناسبة، ولحسن غرسها، ثمّ تعهّدها بالعناية الدائمة، باقتلاع الأعشاب الضارّة التي تزعجها، وبذلك كلّه يكون لدينا نباتٌ قويٌّ مثمرً يؤتي أكله كلّ حينٍ بإذن ربّه، هذه الثمرة اليانعة الطيّبة التي سيجنيها الأولياء في الدنيا قبل الآخرة، ثمّ تكون لهم قرّة عين، وتكون من الذرّية التي قال فيها ربّ العزّة - جل جلاله -:

- ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ … [الطور ـ 21]

وإذا اهتمّ أولياء الأمور ببناء هذا البناء على تقوى من الله ورضوانٍ، وعلى كتاب الله - عز وجل - الذي أنزله ليكون أساس الحياة البشريّة المؤمنة، فإنّه سيكون قويّاً مستقيماً متماسكاً، يستمدّ قوّته واستقامته من قوّة كتاب الله - سبحانه وتعالى - واستقامته وتماسكه، والذي أنزله الله - سبحانه وتعالى - خصوصاً لهذه المهمّة الحياتيّة الأصيلة.

فالقرآن الكريم إذا ما اهتمّ به الأولياء وجعلوه أساساً لبناء شخصيّة أولادهم، فإنّه سيحقّق المعجزات بتأثيره فيهم، ونتيجةً لذلك التأثير سيحقّقون هم كذلك المعجزات في حياتهم.

٩٣ / ٤٣٩