بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٤فقد أنزله الله - سبحانه وتعالى - ليحقّق به معجزته في هداية وإصلاح النفوس إذا ما تعاملت معه المعاملة التي طلبها منهم، فهو يحقّق في القلوب ما لا تحقّقه آلاف الحكم والتوجيهات، والقواعد التربويّة التي وضعها البشر، والتي يفتخرون بوضعها، وتطبيقها في حياة الإنسان، وهو يهدي قارئه إلى كلّ خيرٍ، وكم من إنسانٍ يقرؤه لمقصود آخر، ولكن يأبى إلاّ أن يكون له هدايةً ونوراً وإصلاحاً وتوفيقاً وتفوّقاً، فما علينا إلاّ أن نربّي أولادنا عليه، ليكونوا من أمّة الله - سبحانه وتعالى - ونصراء دينه.
فالله - سبحانه وتعالى - هو الذي يريد ويأبى إلاّ أن يظهر معجزة كتابه في خلقه، ويجعلها تتجدّد في كلّ العصور والأمكنة، ليظهر أثره وفعاليّته في إصلاح النفوس وتهذيبها وإرشادها إلى الخير كلّه، وذلك لمن تعامل معه بإخلاصٍ وصبرٍ وتفانٍ، ولكنّ أغلبيّة المؤمنين غير مقتنعين بتأثير هذه المعجزة في العقل البشري، وبناء العبقريّة فيه.
ولماذا لا نجعله أساس المثيرات الحسّية والذهنيّة للطفل في بداية طفولته، لأنّ الميزان الحسّي والذهني لدى الطفل لن يستقيم إلاّ إذا وفرّ له محيطه مختلف المثيرات لتقويّة سمعه وبصره وتعبيره، وذلك حتّى يكتشف المربّي بأنّ تلك الحواسّ تعمل بكلّ قوّتها وفعاليّتها وطاقتها.
وتلقين آياته المحكمات للطفل منذ السنة الرابعة فما فوق يكوّن فيه مثل تلك الإثارة التي تجعله يتعلّم الاهتمام والانتباه والتركيز، وتحافظ على استعداداته المختلفة، وهذا ما يقصده الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حديثه، «فإنّه أوّل ما ينبغي أن يتعلّم من علم الله هو».
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلّم القرآن الكريم في شبيبته اختلط بلحمه ودمه، ومن تعلّمه في كبره، فهو يفلت منه، ولا يتركه، فله أجره مرّتين».(1)
ولقد قال ابن عبّاس في هذا المعنى: «من قرأ القرآن قبل أن يحتلم، فهو ممّن أوتي الحكم صبيّاً».
(1) أخرجه البيهقي.