بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٥ولقد أكّد العلماء على أهمّية ما تعلّمه الأمّ لولدها، وعدد المرّات التي تتحاور معه أثناء اليوم، وأيّ نوع من التشجيع والكلام والمثيرات التي تمارسها معه، ونوعيّة الحوار الذي تتحاور به معه، وعلى ذلك الأساس تتكوّن فيه المثيرات الذهنيّة، التي تثير فيه التفكير الإيجابي.
وفي تجربة أجريت على مجموعتين من الأولاد ما بين سنّ 3 و6 سنوات من مستويات مختلفة، لمراقبة دور الأمّ وتفاعلها مع أطفالها ظهر للباحثين بعد عامين من المراقبة الدقيقة الدور الكبير والرئيسي للمثيرات التي تمارسها الأمّ بحوارها معهم، فكانت المجموعة الأولى التي تمّ العناية بها تنجح دائما في تحويل انتباه الكبار إليهم ليحصلوا على معلوماتٍ، أو طلباتٍ لهم، وكانوا يتوقّعون ما سيحدث من نتائج، ويستعدّون لها، واستطاعوا أن يفهموا جملاً أكثر تركيباً وتعقيداً من أطفال المجموعة الثانيّة الذين لم يتعرّضوا لمثيراتٍ ومحفّزاتٍ ومحاوراتٍ تستحثّ فيهم قواهم الذهنيّة الكامنة التي وهبهم الله - سبحانه وتعالى - إيّاها.
وقد وجدوا أيضا أنّ أصغر الأطفال في المجموعة الأولى تفوّق على الولد الأكبر في المجموعة الثانية، وهذا يعني أنّ الاهتمام والإثراء أثمر في أولاد ذي ثلاث سنواتٍ أكثر بكثير من الأطفال الأكبر سنّاً.
إنّ الولد الصغير يمتاز بقوّة الذاكرة، وثبات الذاكرة، فإذا وفّر له محيطه الجوّ المناسب لاستثارة تلك القوى، فإنّه يستطيع حفظ كلّ ما يتعرّض له من المعلومات المختلفة، لذلك أرشد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أولياء الأمور لتكوين هذا الجوّ الذي يستثير فيه مختلف هذه المواهب.