بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٧ولو أنّ المسلمين قد اهتمّوا بهذا الإرشاد الذي أرشدهم إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، خاصّةً الأمّهات، لما انحرف الجيل إلى حفظ أسماء الرياضيّين والمغنين، وأسماء برامج الرسوم المتحرّكة وغيرها من البرامج أكثر من حفظ كلام ربّهم، وأحاديث نبيّهم محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وأسماء صحابته. ومن أجل هذا نوصي الأمّهات بأن يسخّرن كلام الله - عز وجل - كمادة لتدريب ذاكرة الطفل، لأنّه كلّما دربّنا الذاكرة بالحفظ، إلاّ وازدادت قدرتها على الاحتفاظ بالمعلومات بسرعةٍ ولمدّةٍ طويلةٍ.
وحينما نعود بحقٍّ إلى ما أرشدنا إليه رسولنا - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى في تربيّة أولادنا، وبثّ روح المحافظة على كلام ربّهم - سبحانه وتعالى - واحترامه، فإنّنا نستطيع في فترةٍ قصيرةٍ من الزمن أن نكوّن جيلاً مسلماً مؤمناً بربّه، معتزّاً بدينه وبكتاب ربّه - عز وجل -، مفتخراً بتاريخه وأمجاده، ونكوّن مجتمعاً نظيفاً من حفظ الأغاني السافلة، التي لا تبثّ في الجيل إلاّ الإعراض عن دين ربّه - عز وجل -، وسيكون انقيادهم لشريعة ربّهم سهلاً عليهم ويسيراً، فيتّبعون الطريق الإسلامي القويم بكلّ بساطةٍ، ومن دون عناءٍ، لأنّ القرآن الكريم هو الذي سيهديهم إلى طريق الله القويم، فهو القائل:
- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ … [الإسراء ـ 09]
وقد تعجّبت الجنّ منه، وقالوا إنّه يهدي إلى الحقّ وإلى صراطٍ مستقيمٍ، فكيف لا يكون هدايةً لأولادنا، إذن فما علينا إلاّ أن نحبّبه إليهم بكلّ طريقةٍ ممكنةٍ، وبكلّ وسيلةٍ نستطيعها. قال الله - عز وجل -:
- ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ … [الجنّ ـ1ـ2]
الحبّ أساس لنجاح التعليم المبكّر