بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٨

لقد توصّل علماء النفس إلى اكتشاف أنّه بمجرّد تكوّن الدوائر العصبيّة للذكاء لدى الطفل، فإنّه تتكوّن لديه تبعاً لذلك الدوائر العاطفيّة التي تتحكّم في مزاجه وقدرته على التعلّم بقيّة حياته.

كما لاحظوا أنّ الأولاد المحرومين من الاحتكاك البشري الودود ينشئون وعليهم علامات الانسحاب واللامبالاة، وبطء التعلّم، ومشكلاتٌ سلوكيّةٌ خطيرةٌ، ولذلك اهتمّوا بدراسة أثر سوء المعاملة والإهمال في تغيير كيمياء مخّ الولد، وتعدّ تلك الروابط العاطفيّة من بين المهام الأولى الأساسيّة في حياة الطفل، وهو يستخدم كلّ حواسّه في إنجاز هذا العمل، وفي شهوره الأولى يبدأ بحفظ الأصوات والأشكال والروائح وتقوى الوصلات العصبيّة التي تشعره من دون وعيٍ منه بالحبّ والاهتمام والأمان، وتعدّ هذه القدرات مطلب أساسي لكثيرٍ من خبرات التعلّم، ويبيّن الدكتور ﴿بروس بيري﴾ رئيس قسم علم النفس في مستشفى أطفال "تكساس" أنّه إذا لم تتكوّن تلك الروابط المهمّة بشكل طبيعي لدى الطفل في عامه الأوّل، فستنشأ لديه مشكلاتٌ في عمل ووظيفة ذلك الجزء من المخّ بقيّة حياته، فالولد إذا أُهمل عاطفيّاً في عامه الأوّل، فمن المستحيل محو ذلك فيما يستقبل من أيّامه.

لغة الحبّ والودّ

وقبل أن يتعلّم الولد الصغير أيّ مهارةٍ من مهارات تعلّم الكلام، فإنّه يتعلّم لغة الحبّ والودّ بشكلٍ يشبه كثيراً تعلّم اللغات الأخرى التي يتحاور بها مع من حوله، وذلك من خلال الممارسة المتكرّرة من أمّه خاصّةً، وممّن حوله من أفراد أسرته.

وللحبّ أثرٌ عظيمٌ في التربيّة والتوجيه وتكوين العبقريّة والتفوّق، وقد اتّفق كثيرٌ من علماء التربيّة أنّه لا تتمّ تربيّةٌ ولا تعليمٌ من دونه، وخاصّةً عند الأطفال الصغار الذين يعيشون بعواطفهم، ولا يعرفون للتربيّة والعلم معنىً إلاّ إذا كانا ممزوجين بالحبّ والجمال.

٩٨ / ٤٣٩