مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٠يتفرع على هذا الأصل عدم جواز نكاح الأمة لمن يجد الطول(1) للحرة .
وهذا استنادا إلى قوله تعالى :" ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات(2) " ، حيث إن الآية علقت إباحة الزواج بالإماء بالعجز عن الزواج بالحرائر ، وذلك لعدم وجود سعة من المال والقدرة على الزواج من الحرائر .
(1) الطول : بفتح الطاء وسكون الولو تعني القدرة ، وهو مصدر طال المجازي بمعنى قدر ، وذلك أن لطول يستلزم المقدرة على المناولة ، فلذلك يقولون : تطاول لكذا ، أي تمطى ليأخذه ، ثم قالوا تطاول بمعنى تلكلف القدرة .
اختلف الفقهاء في معنى الطول في الآية فقيل : و القدرة على بذل مهر لامرأة حرة احتاج اتزوجها سواء كانت اولى أو ثانية أو ثالثة أو رابعة، وهو قول ابن عباس وجابر بن زيد ، ولبن جبير ، ومالك ، والسدي ، مجاهد .
وذهب أبو حنيفة إلى أن من كانت له زوجة واحدة فهي طول فلا يباح له تزوج الإماء ؛ لأنه طالب شهوة إذا كانت عنده امرأة تعفه. ووقع لمالك في كتاب محمد بن المواز ما يقرب من قول أبي حنيفة وهو قول ابن حبيب ، واستحسنه اللخمي والطبري .
وقال ربيعة والنخعي وقتادة وعطاء والثوري ، الطول هو : الصبر والجلد على نكاح الحرائر .
( بتصرف من كتاب التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور ( 4/ 90 _ 91 ) .
(2) سورة النساء آية رقم (25) .