مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٩2. غاية لو سكت عنها لم يدل اللفظ عليها، نحو قوله تعالى :" سلام هي حتى مطلع الفجر"(1) ، وقوله صلى الله عليه وسلم :" رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق "(2) ؛ فطلوع الفجر في الآية السابقة ليس من الليل حتى يشملها قوله تعالى :" سلام هي …" وكذا القول في لحديث الشريف ؛ فإن حالة البلوغ، والاستيقاظ ،والافاقة خارجة عن الصبا، والنوم ، والجنون ، ولو لم تذكر الغايات السابقة لم يشملها، وإنما يقصد بذلك تأكيد العموم ، وتقرير ذلك أن أزمنة الصبا والنوم ، والجنون لا يستثنى منها شيء ، أو للإشعار بأن ما بعدها مخالف لما قبلها ، ولولا الغاية لكان مسكوتا عن ذكر الحكم محتملا له(3) .
3. الغاية التي يكون اللفظ الأول شاملا لها ، وتجري هي مجرى التأكيد ، مثل قولنا :قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام(4) ، فإنه لو اقتصر على على قوله : قطعت أصابعه كلها،لأفاد الاستغراق ، وهي داخلة حتما ، والمقصود فيها إنما هو تحقيق العموم لا تخصيصه ، وكذا قول القائل : بعتك هذه الأشجار كلها من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة(5) .
مما سبق يتبين لنا أن الغاية المخصصة هي التي يسبقها عموم يشملها ولو لم يؤت بها .
المبحث الرابع :
شروط التخصيص بالغاية :
لا بد للغاية من شروط حتى تخصص العام ومن هذه الشروط :
1. أن تكون متصلة لفظا ، وهذا شرط في كافة المخصصات المتصلة .
2. أن يثبت المغيا قبل الغاية ، ويتكرر حتى يصل إليها(6) .
(1) سورة القدر ىية رقم (5) .
(2) أخرجه ابو داود (4401) ، والحاكم (1/258) ، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين .
(3) شرح الكوكب المنير (3/353)
(4) انظر : الآيات البينات (3/69) .
(5) انظر : رفع الحاجب (3/299) .
(6) انظر : نفائس الأصول (3/5) ، البحر المحيط (2/483) .