مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٠كقولك : سرت من مكة إلى طيبة مدينة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، فالسير (الذي هو المغيا) ثابت قبل الوصول إلى المدينة ومتكرر في طريقها .
3. أن يسبقها عموم يشملها ولو لم يؤت بها ، وقد مر الكلام عليها .
4. أن لا تكون مستغرقة لأصلها(1) .
المبحث الخامس :
مدخول ( حتى ) و(إلى ) هل يكون حكمه مخالف لحكم ماقبلها ، أو يكون مسكوتا عنه؟
اختلف العلماء في هذه المسالة،فذهبوا فيها إلى سبعة أقوال :
الأول : أن ما بعد (إلى ) و(حتى ) حكمه مخالف لما قبلهما مطلقا ، أي ليس داخلا فيه ، وإلا لم تكن غاية بل تكون وسطا ، ولزم من ذلك إلغاء دلالة كل من (إلى ) و(حتى )، وهذا القول نسبه الأسنوي(2) إلى مذهب الإمام الشافعي ، واختاره البيضاوي ، حيث قال:" الغاية وهي طرفه، وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها "(3) .
وأورد على هذا القول :
أنه لو كان ما بعد الغاية غير داخل فيما قبلها لكان غسل المرفقين في الوضوء غير واجب، وليس الأمر كذلك .(4)
وأجيب عليه من وجهين :
( أ ): أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ توضأ فأدار الماء على مرفقيه ؛ فاحتمل أن يكون غسله واجبا ، وتكون ( إلى ) هنا بمعنى ( مع ) ، ويحتمل ألا يكون واجبا فأوجبناه احتياطا(5) .
أما الاحتياط فليس دليلا شرعيا،حتى تبنى عليه الأحكام ، فلا وجه لما قالوه من دعوى الاحتياط .
(
(1) السالمي : طلعة الشمس (1|145)
(2) نهاية السول (2/113) .
(3) المنهاج (2/101)
(4) موضع النزاع في قوله تعالى :" يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ...." ، سورة المائدة آية رقم (6 ) . فهل المرافق يشملها حكم وجوب الغسل أو لا يشملها ، بناء على أن المرافق في قوله تتعالى :"إلى المرافق " مسبوقة بـ (إلى ) التي هي من أحرف الغاية . انظر : إتحاف الأنام (491) .
(5) إتحاف الأنام (491) .