مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١١ب ) : أن المرفق لما لم يكن متميزا عن اليد امتيازا حسيا وجب غسله احتياطا حتى يحصل اليقين بغسل اليد(1) .
الثاني : أن حكم ما بعدهما موافق لحكم ما قبلهما مطلقا .
الثالث : إن كان ما بعدهما من جنس ما قبلهما دخل في حكمه ، وإن لم يكن ما بعدهما من جنس ما قبلهما؛ فإن حكمه يكون مغاير لحكم ماقبلهما .
مثاله : لوقال رجل لآخر: بعتك التفاح إلى هذه الشجرة .
عندها ننظر إن كانت هذه الشجرة من جنس التفاح تدخل في البيع ، وإن لم تكن كذلك لا تدخل .
الرابع : إن كان ما بعد الغاية مفصول عما قبلها بفاصل حسي لم يدخل حكم ما بعدها في حكم ما قبلها، وإنما يكون له حكم مغاير ، وإن لم يفصل بينهما فاصل حسي كان لهما نفس الحكم.
فقوله تعالى :" ثم أتموا الصيام إلى الليل "(2) ، لا يدخل الليل في حكم وجوب الصيام الذي اختص به النهار ، لأن الليل يفصله عن النهار فاصل حسي، وهو غروب الشمس .
أما قوله تعالى :" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق …"(3) ، فإن المرافق داخلة في المأمور بغسله ؛ لأن الفاصل بين المرفق واليد غير متميز ولا محسوس . وهذا ما ذهب إليه الرازي(4) .
الخامس : إن كان ما قبل الغاية دخلت عليه ( من ) فإن ما بعدها لا يدخل في حكم ما قبلها ، وإن لم تدخل عليه ( من ) احتمل الأمرين .فلو قال قائل : بعتك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة ، لم يدخل حكم ما بعد الغاية في حكم ما قبلها .
ولو قال : بعتك هذه القطعة إلى هذا الجدار ، احتمل اللأمرين وهما دخول الجدار في البيع وعدمه، فأما دخوله فلأن كلام البائع يحتمل تحديد المبيع، أو أن ( إلى ) هنا تأتي بمعنى (مع ) ، وأما عدم دخوله فلتردد الأمر بينهما وعدم الجزم بشيء ، وفي هذه الحال يصار إلى نية البائع .
وقد نسب الجويني هذا القول لسيبويه(5) .
(1) المرجع السابق (491) .
(2) سورة البقرة آية رقم (187) .
(3) سورة المائدة آية رقم ( 6).
(4) المحصول (1/425،426) .
(5) البرهان (1/192).