مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢

فالقائلون بالاشتراك اللفظي وجهتهم هي:أن الاستثناء قد استعمل في كل من المتصل والمنقطع ، والأصل في الاستعمال الحقيقة فبطل القول بأن الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع . كما بطل القول بأنه مشترك معنوي بينهما لعدم وجود قدر مشترك بين المتصل والمنقطع يصح أن يوضع له لفظ الاستثناء وبذلك يتعين القول بالاشتراك اللفظي وهو المطلوب(1) .

والقائلون بالاشتراك المعنوي وجهتهم هي: أن الاستثناء قد استعمل في كل من المتصل والمنقطع والأصل في الاستعمال الحقيقة ، وبذلك يبطل القول بأنه حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع . ولما كان الاشتراك اللفظي خلاف الأصل ولا يصار إليه إلا عند الضرورة وهي عدم وجود معنى مشترك يصح أن يوضع له اللفظ ، وكانت هذه الضرورة غير موجودة هنا لوجود المشترك بين المتصل والمنقطع ،الذي يصح أن يوضع له لفظ الاستثناء وهو مخالفة ما بعد الأداة لما قبلها في الحكم(2) ،كان القول بالاشتراك اللفظي باطلا كذلك،

ويتعين القول بالاشتراك المعنوي وهو ما ندعيه(3) .

القول الثالث : لا يسمى المنقطع استثناء لا حقيقة ولا مجاز .

(1) الحفناوي ، إتحاف الأنام،مرجع سابق (370) .

(2) قال الأصفهاني :" لابد في الاستثناء المقطع من مخالفة المستثنى للمستثنى منه في نفي الحكم أو في أن للمستثنى نفسه حكم آخر مخالف لحكم المستثنى منه .

مثال الأول : ما جاء القوم إلا حمارا.

ومثال الثاني : ما زاد إلا ما نقص ، ومانفع إلا ما ضر .

قال سيبويه : ما الأولى نافية والثانية مصدرية .وفاعل زاد ونفع مضمر ، ومفعولهما محذوف والتقدير مازاد فلان شيئا إلا نقصانا ، وما نفع فلان إلا مضرة . فللمستثنى وهو النقصان والمضرة حكم مخالف للمستثنى منه وهو الزيادة والنفع فيكون الاستثناء منقطعا ، لأن المستثنى من غير المستثنى منه . انظر: الاصفهاني ، بيان مختصر ابن الحاجب ، (2/249ـ250)

(3) انظر: الأصفهاني ، بيان مختصر ابن الحاجب ،مرجع سابق( 2/248ـ249) .

١٢ / ١١٧