مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤وقوله : (بإلا غير الصفة ونحوها ) فصل خرج به ما عدا الاستثناء من كل المخصصات الأخرى سواء كانت متصله أو منفصله لأن الإخراج فيها ليس بإلا ونحوها، وإنما هو بأمر آخر . وإنما قيد البيضاوي (إلا)بقوله: (غير الصفة) ليحتزز بذلك عن (إلا)إذا كانت صفة بمعنى (غير) ،وهي التي تقع بعد جمع منكر غير محصور، لأنها هذه الحالة لا تكون للاستثناء(1) . ومن أمثلة ذلك : قوله تعالى (لو كان فيهما آلهه إلا الله لفسدتا)(2) . وقوله : (ونحوها ) أي :نحو(إلا) أخواتها في العمل والحكم مثل : (خلا)، (وعدا)،(وحاشا) وسنتكلم ـ بإذن الله ـ عن أدوات الاستثناء هذه عقب الكلام عن التعريف .
الاعتراضات على التعريف:
اعترض على هذا التعريف بمايلي :
الاعتراض الأول :
أنه قد ذكرت فيه كلمة(إلا) وهي من أدوات الاستثناء فيكون تعريف للشيء بنفسه وهو باطل لأنه يؤدي إلى الدور(3) .
وأجيب:
أولا :إن هذا التعريف إنما هو تعريف للاستثناء المصطلح عليه وليس تعريفا للاستثناء اللغوي. والاستثناء المصطلح عليه أخص من الاستثناء اللغوي لذلك حينما قال البيضاوي:( الاستثناء هو الإخراج بإلا غير الصفة ونحوها) ،لم يكن تعريفه هذا تعريفا للشئ بنفسه.
وثانيا : شتان بين الشيء وأداته ، فأخذ الأداة في التعريف وهي مشهورة لا يوجب دورا ولا جهالة(4) .
الاعتراض الثاني :
أن الإتيان بالواو في قوله : (ونحوها) لايستقيم لأنه يجعل التعريف غير جامع لأنه لا يشمل مثل قولنا جاء القوم إلا زيدا ،حيث إن الواو تفيد الجمع وكان الواجب أن يقول:الإخراج بإلا غير الصفة أو نحوها ، لأن ( أو )تفيد التخيير والتقسيم(5) .
(1) - انظر: الحفناوي ، إتحاف الانام ،مرجع سابق( 373) .
(2) - الأنبياء (22) .
(3) - الحفناوي ، إتحاف الانام ، مرجع سابق (373) .
(4) - محمد بخيت المطيعي ،سلم الوصول ، عالم الكتب (2/407) .
(5) - ( أو ) لها عدة معاني منها ، الإباحة ، التخيير ، التنويع والتقسيم ، الشك ، الإبهام .
وزاد لها الكوفيون معنيين آخرين : أحدهما أن تأتي بمعنى الواو ، والثاني بمعى بل . انظر: الجمل ، حاشية على الجلالين(1/22ـ23)