مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥فتعريف البيضاوي المذكور المعبر فيه بالواو يقتضى أنه لا يتحقق الاستثناء إلا إذا كان الكلام قد وجد فيه (إلا) ونحوها ، فإن اقتصر المتكلم على (إلا) فقط لم يكن ذلك استثناء ،ولا شك أن هذا ظاهر البطلان ، فكان الواجب أن يعبر (بأو) ليكون التعريف جامعا(1) .
وأجيب: أنه تشكيك في أمر واضح لا يحتاج إلى إعمال فكر، فكل إنسان عنده شئ من العلم يعرف تمام المعرفة أن الواو في قول البيضاوي : (ونحوها) بمعني ( أو) .
ثم إن (الواو) قد تأتي ويراد بها (أو) ، على ما ذهب إليه بعض النحاة ، واستشهدا على ذلك بقول عمرو بن براقة :
وننصر مولانا ونعلم أنه كما الناس مجروم عليه وجارم
أي أو جارم(2) .
الاعتراض الثالث:
إن كان المراد من قول البيضاوي (ونحوها) أى نحو (إلا) في الإخراج فإن التعريف يكون غير مانع لأنه يكون شاملا لكل المخصصات لأن فيها إخراجا.
فقولنا: أكرم العلماء ولا تكرم زيدا ، فيه إخراج وليس باستثناء ، وكذلك سائر المخصصات .
وإن كان المراد من قوله (ونحوها ) أنه يقوم مقام (إلا) في الاستثناء كان في التعريف دور لأن الاستثناء حينئذ يكون متوقفا على نحو (إلا) باعتباره جزءا في التعريف ، ويكون نحو (إلا) متوقفا على الاستثناء فيحصل الدور وهو باطل(3) .
أجيب : عن هذا بأن المراد من قول البيضاوى (ونحوها) أى نحو (إلا) في الأحكام التي تثبت لإلا من حيث وجوب نصب المستثني إذا كان الكلام تاما موجبا ، وجواز النصب والاتباع إذا كان الكلام تاما منفيا ، ووجوب أن يكون ما بعد (إلا ) على حسب العوامل إذا كان الكلام ناقصا(4) .
وهذا أمر يعرفة الجميع وينصرف الكلام إليه عند الإطلاق ، ومن ثم فلا يرد على التعريف ما ذكرتم .
(1) - الحفناوي ، إتحاف الأنام، مرجع سابق ( 373) .
(2) - الحسن بن قاسم المرادي ،الجنى الداني في حروف المعاني ،دار الانفاق الجديدة بيروت، ( 166) .
(3) - الحفناوي ، إتحاف الأنام ،مرجع سابق( 374) .
(4) - المرجع السابق ( 375) .