مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧أن هذا التعريف منتقض بآحاد الاستثناء كقولنا : قام القوم إلا زيد ، فهذا استثناء حقيقة وليس بذي صيغة واحدة هي : إلا زيدا(1) .
وأيضا هذا التعريف باطل بالأقوال الموجبة لتخصيص العموم الخارجة عن الاستثناء فإنها صيغ مخصوصة لاستحالة القول بعدم نهاية الألفاظ الدالة عليه ، وهذه الأقوال دالة على أن
المذكور بها لم يرد بالقول الأول وليست من الاستثناء في شيء .
وذلك كما لو قال شخص : رأيت أهل البلد ولم أر زيدا ، واقتلوا المشركين ولا تقتلوا أهل الذمة(2) .
ومعنى ذلك أن التعريف غير مانع من دخول الشرط والغاية ، فهي أقوال ذات صيغ محصورة وهي أيضا تدل على أن المذكور بعدها لم يرد من بالقول الأول.
دفع ما يمكن من اعتراضات .
يمكن أن يجاب عن الاعتراض الأول بأن الغزالي أراد في تعريفه جملة الاستثناء ولم يرد آحاده ، بمعنى أنه لم يعرف صيغة بعينها وإنما أراد مجموعة صيغ الاستثناء .
ويمكن أن يجاب عن الاعتراض الثاني بأن العرف عند العرب عدم إطلاق كلمة استثناء على هذه الأقوال (الشرط والغاية ) ، وهذا نفسه ذكره الغزالي ، وبذلك فإنه لا حاجة إلى إخراجها بقيد مخصوص .
تعريف الفخر الرازي ، حيث قال :
"هو مالا يدخل في الكلام إلا لإخراج بعضه بلفظ ، ولا يستقل بنفسه(3) ".
الاعتراضات على هذا التعريف :
الأول : أن الاستثناء لا لإخراج بعض الكلام وإنما يكون إخراجا لبعض ما دل عليه الكلام الأول ، وفرق بين الأمرين(4) .
(1) 6.سليم آل ثاني الاستثناء عند الأصوليين مرجع سابق( 7 )
(2) 1. … الآمدي ، الإحكام،مرجع سابق (2 / 307 )
(3) 2.الفخر الرازي ،المحصول، مرجع سابق ( 2/ 27 )، وقد أشاد القرافي بهذا التعريف بعد أن ذكر اعتراضاته واعتراضات النقشواني عليه حيث قال : وهذا الحد الذي ذكره صاحب المحصول لم أر حسن منه للأصوليين ولا للنحاة .(القرافي الاستغناء،مرجع سابق ص 22 ـ 23).
(4) 3. سليم آل ثاني ، الاستثناء ، عند الأصوليين مرجع سابق( 11) .