مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

? الأول : الاستثناء من الأسباب ،نحو قوله تعالى : (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله(1) فالاستثناء في هذه الآية واقع في الأسباب لأن الباء في المستثنى للسببية ، وتقدير الكلام : ما هم بضارين بالسحر من أحد بسبب من الأسباب إلا بإذن الله تعالى . أي إلا بقدرته سبحانه وإرادته ، فهذا هو السبب الذي إذا تيسر حصل الضرر بالسحر ، وإلا فلا يحصل أصلا.

ويكون الاستثناء متصلا لحصول شرائطه وهي الاستثناء من الجنس والحكم بالنقيض على ما بعد (إلا) فإن المتقدم قبلها عدم الضر ، وبعدها الضر إذا حصل السبب المذكور .

? الثاني : الاستثناء من الشروط، نحو قوله ـ صلى الله عليه والسلم ـ: (لا نكاح إلا بولى(2) أي لا نكاح صحيح إلا بولى فوجوده شرط لصحة النكاح عند الجمهور غير الحنفية.

? الثالث : الاستثناء من المانع ،نحو : لا تسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض ، ولا تسقط الزكاة إلا بالدين ، ولا يمتنع الميراث إلا بالقتل أو الرق أو الكفر.

فجميع هذه الأمثلة حكمنا فيها بالعدم لأجل وجود ماذكر من الأوصاف بعد إلا فإن التقدير : لاتسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض معناه : ( تسقط بالحيض) ، ولا تسقط الزكاة إلا بالدين معناه : ( تسقط بالدين ) ولا يمتنع الميراث إلا بالقتل معناه ( يمتنع بالقتل).

? الرابع :الاستثناء من المحال : وضابطه ، أن كل معنى عام أخرجت منه نوعا أو شخصا فهو استثناء من المحال ، فإن كل معنى كلي هو جزء في ذلك النوع ، وذلك الشخص لأنه جزؤه ،فكل شخص أو نوع هو محل لأعمه الذي هو جنسه أو نوعه أو صنفه .

(1) - البقرة ، آية رقم ( 102) .

(2) - أخرجه ابو داود في كتاب النكاح ، (2/229) ، والترمذي في كتاب النكاح ، ( 3/398) ، وابن ماجه في النكاح ، (1/605) ، وأحمد في مسنده (1/ 205) .

٢٤ / ١١٧