مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣١

ولو كان الاستثناء المنفصل صحيحا لأرشد إليه النبي صلى الله عيه وسلم ، لأن فيه تيسيرا على الأمة ، وحيث لم يرشد عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه يدل على عدم جوازه .

الدليل الثالث : لو جاز الاستثناء المنفصل لما علم صدق صادق ولا كذب كاذب ، لأن من يتكلم بكلام يكون فيه صادقا قد يستثني فيكون كاذبا كذا و العكس ، وبالتالي لا يحصل صدق في يمين ولا وعد ولا وعيد ولا حصل الجزم بصحة عقد لإمكان الاستثناء المنفصل ولو بعد حين .

الدليل الرابع :أن أهل اللغة لا يعدون الفصل بين المستثنى والمستثنى منه كلاما منتظما ، ولا هو كلام معدود من كلام العرب .

فلو قال: لفلان علي عشرة دراهم ثم قال بعد شهر أو سنة :إلا درهما، فإنه لا يعد كلاما صحيحا.

أدلة أصحاب القول الثاني:

الأول: ماروي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال : "والله لأغزون قريشا"(1) ،

(1) - رواه أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا شريك ، عن سماك عن عكرمة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : والله لأغزون قريشا ، والله لأغزون قريشا ، والله لأغزون قريشا ، ثم قال : إن شاء الله .( سنن أبي داود حـ 3، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت ص( 859) حديث رقم ( 3285). قال الحافظ ابن حجر : وقد رجح الائمة إرساله .( ابن حجر ، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ، (2/93) .

وفي هذا الحديث سماك : وهو سماك بن أوس الذهلي البكري ، قال عنه أبو طالب عن أحمد مضطرب الحديث ، وقال ابن عمار : يقولون : إنه كان يغلط ويختلفون في حديثه ، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ، وقال يعقوب بن شعبة : قلت لابن المديني : رواية سماك عن عن عكرمة؟ قال مضطربة ، وقال زكريا بن عدي عن ابن المبارك : سماك ضعيف في الحديث ، قال يعقوب : وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ( أحمد بن علي العسقلاني ،تهذيب التهذيب ، طبعة دار الفكر ( 4/205) ، سليم آل ثاني،الاستثناء عند الأصوليين ،مرجع سابق (29) .

٣١ / ١١٧