مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٢ثم سكت ثم قال : "إن شاء الله". ففي هذا الحديث دليل على جواز الانفصال .
وكذلك لولا صحة الاستثناء بعد السكوت لما فعله الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكونه مقتدى به.
وأجيب عن هذا الدليل بأنه ليس فيه ما تقوم به الحجة لأن ذلك السكوت يمكن أن يكون بسبب عارض يعرض يمنع عن الكلام كالتنفس ونحوه،أو يقال : إنه صلى الله عليه وسلم قالها تبركا وامتثالا لله جل وعلا .
قال الأصفهاني(1) : إن السكوت يحتمل أن يكون لعارض لا يخل بالاتصال ، ويحتمل أن يكون لغيره فيحتمل على الأول جمعا بين الدليلين(2) .أهـ
وقال الشوكاني : … وأيضا : غاية ما فيه أنه يجوز له أن يستثني في اليمين بعد سكوته وقتا يسيرا،ولا دليل على الزيادة على ذلك(3) .ا.هـ
الثاني : روي أن اليهود سألوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن عدة أهل الكهف وعن مدة لبثهم فيه فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "غدا أجيبكم "(4) ، ولم يقل: إن شاء الله .
فتأخر عنه الوحي بضعة عشر يوما ثم نزل قوله تعالى :" ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت(5) ".
فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إن شاء الله"، رابطا بذلك قوله لليهود: "غدا أجيبكم".
فلو لم يكن الفعل صحيحا لما فعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلو لم يكن الفصل صحيحاً ما فعله الرسول ـ صلى الله عله وسلم ـ.
(1) 1 انظر: العضد ،بيان المختصر، مرجع سابق 2/270 .
(2) 2 أي هذا الدليل ، والدليل الموجب للاتصال في الاستثناء .
(3) 3 انظر: الشوكاني ، إرشاد الفحول،مرجع سابق ص 148.
(4) - ابن هشام ،السيرة النبوية (2/266) .
(5) - سورة الكهف آية رقم (24،23)