مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣وأجيب عن هذا الدليل بأن قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إن شاء الله "بعد نزول الآية ليس ارتباطاً بما قاله لليهود قبل ذلك ، وإنما هو امتثال لقوله تعالى :"ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله ،واذكر ربك إذا نسيت "(1) .
أو هو امتثال للأمر في قوله تعالى : " واذكر ربك إذا نسيت "، والمعنى :إن شاء الله لا أقول إني فاعل ذلك غدا إلا مقرونا بالمشيئة،أو إذا نسيت شيئا فاذكر الله ـ إن شاء الله تعالى ـ .
وذلك كما لو قال القائل لغيره :- افعل كذا – فقال : إن شاء الله إي أفعل إن شاء الله(2) . الثالث: قياس الاستثناء على غيره من المخصصات بجامع أن كلا منهما فيه إخراج لبعض ما دل عليه الكلام السابق .
ولما كانت المخصصات المنفصلة لا يشترط فيها الاتصال بالمخصص كان الاستثناء كذلك(3) .
نوقش هذا الدليل من وجهين :
الوجه الأول : هذا الدليل منقوض بالصفة ، والغاية حيث إن كلا منهما مخصص متصل كالاستثناء ولا يختلف اثنان في أنه يشترط فيهما الاتصال بما قبلهما .
الوجه الثاني : قياس الاستثناء على المخصصات المنفصلة قياس مع الفارق ، وذلك لأن كل واحد من المخصصات المنفصلة مستقل بنفسه عن الكلام السابق ، ومن هنا جاز فيه الانفصال .
أما الاستثناء وغيره من المخصصات المتصلة فهي غير مستقلة عما قبلها ، وإنما هي مرتبطة به لا تنفك عنه ؛ لذلك لا يجوز فصلها .
الشرط الثاني من شروط الاستثناء: أن ينوي المستثنى قبل تمام المستثنى منه .
وهذا الشرط عند الإمام أحمد ،وأصحابه، والشافعية(4) .
(1) سورة الكهف آية رقم(24،23).
(2) انظر: الآمدي ،الإحكام،مرجع سابق (2/269 ) ،وبيان المختصر ( 2/270 )،وأصول الشيخ زهير (2/270 ).
(3) 3 انظر: شرح الأصفهاني لمناج البيضاوي(1/382 _ 384 )، والإحكام للآمدي (2/268 )، وأصول الشيخ زهير(2/270).
(4) 4 انظر: شرح الكوكب المنير( 3/303) ،والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ( 252 ).