مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤قال ابن العراقي :" اتفق الذاهبون إلى اشتراط اتصاله أن ينوي في الكلام ، فلو لم يعرض له نية الاستثناء إلا بعد فراغ المستثنى منه لم يعتد به ".
وقال بعض العلماء : يعتبر وجود النية في أول الكلام ،وقيل : يكتفي بوجودها قبل فراغه.
قال ابن النجار : وهو الصحيح(1) .
الشرط الثالث :أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه .
والحق أن العلماء لم يتفقوا بالنسبة لهذا الشرط ،وإنما اختلفوا فيه على قولين :
? الأول :يشترط أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه .
فلا يصح قول : جاء القوم إلا حمارا – لأن الحمار لم يدخل في القوم وكذا لا يصح أن قول: له عندي مائة درهم إلا دينارا .
وهذا قول بعض الشافعية ، واختاره الغزالي(2) ، والصحيح من الروايتين عن الإمام أحمد(3) ، واختيار أكثر الحنابلة ، وهو قول القاضي أبي يعلى ، وابن تيمية والفتوحي(4) .
ونسبة الآمدي إلى الأكثرين(5) .
الأدلة :
استدل أصحاب هذا القول بأربعة أدلة هي(6) :
الدليل الأول :أن الاستثناء إخراج بعض ما يتناوله المستثنى منه بدليل أنه مشتق من قولهم: ثنيت فلانا عن رأيه وثنيت عنان دابتي أي رددته فيجب أن يكون الاستثناء رد بعض ما تناوله اللفظ .
وقيل إنه مشتق من تثنية الخبر بعد الخبر عن الشيء فكان الكلام خبرا عنه ، والاستثناء خبر عنه أيضا ، فيجب أن يتناوله ما تناوله الأول ، أي يجب أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه .
(1) 1 انظر: شرح الكوكب المنير( 3/304 ).
(2) 2 انظر: المنخول ص( 159 ).
(3) 3 انظر: روضة الناظر بشرح نزهة الخاطر (2/ 179 ).
(4) 4انظر: العدة في أصول الفقه( 2/673 )، والمسودة ص( 156 )، وشرح الكوكب( 3/286 ).
(5) 5 انظر: الإحكام( 2/269 ).
(6) 6 انظر: العدة( 2/673 )، والتمهيد لأبي الخطاب (2/85 ،86 )، والإحكام (2/270 ).