مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥الدليل الثاني :أن الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ فلم يصح أن يكون من غير الجنس كالتخصيص فإنه لا يخرج من العموم ما لم يتناوله العموم .
الدليل الثالث : أن لفظة (إلا) لا تصح للابتداء ، ولا تنفرد بنفسها ، وإنما ترد متعلقة بما قبلها فإذا أدخلت على غير الجنس لم تتعلق بالمستثنى منه فصارت مبتدأة فلم تصح .
الدليل الرابع : أن أهل اللسان يستقبحون أن يقول الإنسان : جاءني الناس إلا الحمير ، ورأيت الناس إلا الكلاب . فدل ذلك على عدم جواز الاستثناء من غير الجنس .
? القول الثاني :يصح الاستثناء من غير الجنس .
وهذا القول نسبه الآمدي إلى أصحاب أبي حنيفة ، ومالك والشافعي والقاضي أبي بكر الباقلاني وجماعة من المتكلمين ، والنحاة(1) .
كما نسبه ابن قدامة إلى بعض الشافعية ، ومالك ، وأبي حنيفة وبعض المتكلمين(2) .
والظاهر أن المشهور عن الإمام أبي حنيفة هو صحة الاستثناء من غير الجنس في مكيل
أو موزون أو أحدهما فقط .
وقد نص على ذلك الغزالي(3) وابن اللحمام(4) .
الأدلة :
استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة من القرآن الكريم ، والشعر ، والنثر ، والمعقول:
أولا : من القرآن الكريم :
1_ قال تعالى : "يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم "(5) .فاستثنى الله عز وجل هنا التجارة ، وهي ليست من جنس المال لأن المال هو الأعيان : والتجارة التصرف في تلك الأعيان .
2_ قال تعالى : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ "(6) .فاستثنى في الآية الخطأ من القتل ، وليس من جنسه .
(1) 1 انظر: الإحكام( 2/269) .
(2) 2 انظر: روضة الناظر بشرح نزهة الخاطر (2/179 ).
(3) 3 انظر: الغزالي، المنخول ( 159) .
(4) 4 انظر: القواعد والفوائد الأصولية ( 257 ).
(5) 5 سورة النساء آية رقم( 29) .
(6) 6 سورة النساء آية رقم (92 ).