مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٧أو يقال إن المعنى : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا إذا أخطأ، فغلب على ظنه أنه ليس من المؤمنين إما بأن يختلط بالكفار فيظن الرجل أنه منهم ، أو بأن يراه من بعيد فيظنه صيدا . وأما قوله تعالى :" فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس "(1) .
فيلاحظ أن (إلا) هنا بمعنى لكن أيضا .
وقد ذكر القاضي أبو يعلى أن إبليس كان من الملائكة وقال(2) :
قال أبو إسحق إبراهيم بن شاقلا سمعت الشيخ عبد العزيز بن جعفر المعروف
بغلام الخال وقد سئل عن إبليس أمن الملائكة ؟فقال: أمر الله بالسجود الملائكة ، فلولا أن إبليس منهم ما كان مأمورا .
وهذا الكلام غير سديد من الناحية العلمية ومخالف للقرآن الكريم لأن الله تعالى قال: "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو"(3) .
فهذه الآية بها ثلاثة أدلة على أن إبليس لم يكن من الملائكة وهي :
1_ " كان من الجن " وهم مخلوقون من نار والملائكة من نور .
2_ " ففسق عن أمر ربه " والملائكة لا يتأتى منهم فسق .
3_ " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني " والملائكة لا تتزوج حتى يكون لها ذرية .
وإنما أمر بالسجود لأنه كان من سكان السماء والأمر وجه إلى الملائكة من باب التغليب والتكريم ومطالب به كل من سمعه .
ثانيا : من الشعر :
1_ قال الشاعر(4) :
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير(5) وإلا العيس(6)
فالعيس هنا مستثناة من الأنيس وليس من جنسه .
2_ قال النابغة الذبياني :
(1) 1 سورة ص آية رقم (73 ـ 74 ).
(2) 2 انظر: العدة (2/675 ).
(3) 3سورة الكهف آية رقم (50 ).
(4) 4اسمه جران العود والبيت في ديوانه ص( 53 ).
(5) 5اليعافير جمع يعفور وهو ظبي بلون التراب انظر: أساس البلاغة 2/128 .
(6) 6العيس الإبل البيض انظر: مختار الصحاح ص 465 .