مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٩ويحتمل أن تكون (إلا) في البيت بمعنى لكن فيكون الاستثناء منقطعا . ويحتمل أن يضمر فيه معنى مجاز أي ليس فيه أنيس ، ولا أجد إلا اليعافير وإلا العيس(1) .
وأجيب عن الثاني بجوابين :
الأول : أن (إلا) فيه بمعنى لكن وعليه فليست استثنائية حقيقة .
الثاني : لو سلمنا بأن (إلا) هنا باقية على معناها وليست بمعنى لكن فلا نسلم أن الاستثناء هنا من غير الجنس وإنما هو استثناء من الجنس لأن كلمة أحد كما تطلق على الآدمي تطلق على غيره من
الحيوانات والجمادات ولذلك يقال : رأيت أحد الحمارين ، وركبت أحد الفرسين ، ورميت أحد الحجرين ، وأحد السهمين.
فلم يكن الاستثناء من غير الجنس من حيث إن - الأوارى - مما يصدق عليها لفظة أحد .
يرد على هذا الجواب أن كلمة (أحد ) عند الإطلاق لا يراد بها إلا الجنس البشري ، كما إذا قال: ما رأيت أحدا ، وما أبصرت أحدا فاستخدامها في هذا المحل حقيقة وفي غيره مجاز لأنه عند الإطلاق كما قلنا لا ينصرف الذهن إلا إلى الجنس البشري وهذه أمارة الحقيقة .
وأجابوا عن الثالث : بأن فلول السيوف عيب في السيوف ، وإن كان يسبب فلولها فخرا ومدحة لأربابها فهو في الجملة استثناء من الجنس .
ثالثا: من النثر :
قال العرب :" ما زاد إلا مانقص ، وما بالدار أحد إلا الوتد ، وما جاءني زيد إلا عمرو.
فاستثنوا النقص من الزيادة ، والوتد من أحد ، وعمروا من زيد وليس من جنسه .
(1) 5راجع : الإحكام للآمدي 2/274 ، والتمهيد لأبي الخطاب 2/89 .