مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠وأجيب عن هذا ما يلي :بأن قولهم : ما زاد إلا ما نقص هو استثناء من الجنس فالمستثنى من جنس المستثنى منه لأن تقدير الكلام : ما زاد شيء إلا الذي نقص . وقولهم : ما في الدار أحد إلا الوتد كذاك هو استثناء من الجنس لأن كلمة (أحد) كما تطلق على الآدمي تطلق على غيره من الحيوانات والجمادات كما تقدم وعليه فالوتد من جنس أحد . وقولهم:ما جاءني زيد إلا عمرو فإلا هنا بمعنى - لكن - وعليه فالاستثناء منقطع . ومن ثم فليس فيما ذكرتم ما ينهض دليلا لكم على ما تدعون .
وقد مر الرد على هذا لجواب في السابق .
رابعا : المعقول :
أن الاستثناء لا يرفع جميع المستثنى منه وعليه فيصح الاستثناء من غير الجنس كاستثناء الدراهم من الدنانير وبالعكس .
وأجيب عن هذا : بأن كون الاستثناء لا يرفع جميع المستثنى منه لا إشعار له بصحةالاستثناء من غير الجنس . وأما استثناء الدراهم من الدنانير وبالعكس فهو أيضا محل النزاع عند القائلين بعدم
صحة الاستثناء من غير الجنس ، وإن تكلف بيان صحة الاستثناء من جهة اشتراكهما في النقدية وجوهرية الأثمان فراجع إلى الاستثناء من الجنس(1) .
قال أبو الخطاب الحنبلي(2) : فأما استثناء العين (الدينار) من الورق (الدرهم) فلا يصح على قول أبي بكر(3) . وقال الخرقي(4) يصح لأنهما كالجنس الواحد في كونهما ثمنا بخلاف قوله:له علي مائة إلا ثوبا .
هذا هو موقف العلماء منن اشتراط الاستثناء من الجنس.
وظهر مما سبق :
(1) انظر: الإحكام للآمدي (2/275 ).
(2) انظر: التمهيد في أصول الفقه ( 2/90 ).
(3) الظاهر أنه عبد العزيز الخلال أحد علماء الحنابلة كما جاء في التعليق على التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب( 2/87 ).
(4) الخرقي : بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء هو عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد . توفي سنة 334 هـ . والخرقي نسبة إلى بيع الخرق .انظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ( 416 ).