مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وقال ابن قدامة : ولا نعلم خلافا في أنه لا يجوز استثناء الكل(1) .

وسبب بطلان الاستثناء المستغرق : أنه يفضي إلى العبث ، وكونه نقضا كليا للكلام ، ورجوعا عن الإيجاد إلى الإعدام . فعلى هذا يلغى الاستثناء ويلزم المستثنى منه .

فإذا قال : (علي خمسة إلا خمسة ) أو ( أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ) لزمته خمسة ، وطلقت ثلاثا .

قال الإمام الإسنوي بعد أن حكى الاتفاق على بطلان الاستثناء المستغرق :… ولو قال : - أي الرجل لزوجته - (أنت طالق ثلاثا إلى ثلاثا ) وقع الثلاث ولو قيل بوقوع واحدة لكان متجها لأن استثناء الطلقتين جائز ، فالمستثني للثلاث جامع بين ما يجوز، وما لا يجوز فيخرجه على قاعدة تفريق الصفة(2) .

لكن هذا يكون مخالفا لما نقله من الاتفاق على عدم جواز الاستثناء من المستغرق . وقد خالف بعض العلماء في الاستثناء المستغرق منهم ابن طلحة المالكي(3) حيث حكى قولين في لزوم الثلاث في قول الرجل : ( أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ) .فعدم اللزوم يقتضي استثناء الكل من الكل .

ونقل اللخمي(4) عن بعض العلماء في قول الرجل : ( أنت طالق واحدة إلاواحدة ) لا يلزمه طلاق.

(1) انظر: ابن بدران ،روضة الناظر،مرجع سابق 2/182 .

(2) انظر:الاسنوي، التمهيد ،مرجع سابق( 118 ).

(3) هو أبو بكر عبد الله بن طلحة بن محمد استوطن وقتا ثم رحل إلى مكة المكرمة وأقام بها إلى أن مات بها سنة 523 هـ . كان عالما كبيرا في الفقه والأصول والنحو وغيرها . انظر: أزهار الرياض للمقرى 3/77 .

(4) هو أبو الحسين علي بن محمد المعروف باللخمي الفقيه المالكي . له عدة مصنفات مفيدة توفي سنة 478 هـ انظر: شجرة النور الزكية 1/117 .

٤٢ / ١١٧