مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٣وبهذا يعلم أن اشتراط عدم استغراق المستثنى للمستثنى منه محل اتفاق بين أهل العلم ، وقد حكى بعضهم فيه الإجماع(1) ولعلهم لم يلتفتوا إلى ما حكاه ابن طلحة ، واللخمي ورأوا أنه لا عبرة بالرأي المخالف هنا ، نظرا لضعفه ولقد وصف السبكي ما نقل عن ابن طلحة من أن أحد القولين في الرجل ( أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ) استثناء وينفعه : بأنه غريب(2) .
وعبارته في جمع الجوامع : ولا يجوز المستغرق خلافا للشذوذ(3) . فكأنه يرى أن هذا القول المحكي عن ابن طلحة شاذ مخالف لما عليه الجمهور ولعل ما ذهب إليه الجمهور هو الصواب،فالاستثناء المستغرق باطل ولا عبرة بالمخالف هنا .
وإذا كان العلماء قد اتفقوا على عدم جواز الاستثناء المستغرق فإنهم اتفقوا على جواز الاستثناء إذا كان المستثنى أقل مما بقي من المستثنى منه(4) .
ولكنهم اختلفوا بعد ذلك في المقدار الذي يبقى بعد الاستثناء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: المقدار الذي يبقى بعد الاستثناء ليس له حد فلو بقي بعد الاستثناء واحد فقط كان الاستثناء صحيحا .
وهذا قول جمهور العلماء وأجازه أكثر الأصوليين وأكثر أهل الكوفة وهو قول السيرافي(5) .وأبي عبيدة من النحاة(6) .
وقال الإسنوي : … فلا يضر استثناء المساوي ولا الأكثر(7) .
(1) انظر: الرازي ،المحصول، مرجع سابق 1/410 ، الشوكاني ،إرشاد الفحول ،مرجع سابق ص 149 .
(2) انظر:البضاوي، الإبهاج ،مرجع سابق2/90 .
(3) انظر: جمع الجوامع بشرح جلال الدين المحلي 2/14 .
(4) الشوكاني ،إرشاد الفحول، مرجع سابق ص( 149) .
(5) هو أبو سعيد الحسن بن عبدالله السيرافي النحوي القاضي ، ولد بسيراف ، كان عالما في النحو واللغة والقراءات والفقه وغيرها، (ت368هـ) ، انظر: تاريخ بغداد ( 7/341) ، والبداية والنهاية ( 11/ 294) .
(6) هو الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي ( ت 224هـ ) بمكة المكرمة . انظر : البداية والنهاية ( 10/ 291) .
(7) الأسنوي، نهاية السول ( 2/ 97) .