مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٥فلا يجوز أستثناء النصف ولا أكثر من النصف . فلا يصح في نحو :" علي عشرة إلا خمسة " ويصح في نحو : " علي عشرة إلا أربعة " .
وهذا القول نسبه الآمدي إلى القاضي الباقلاني ، وإلى الحنابلة .
والحق أن عبارة القاضي في التقريب كما نقلها تاج الدين السبكي ليس فيها تعرض لاشتراط أن يكون المستثنى أقل من المستثنى منه ، وهذه هي عبارته :" كنا على تجويز الاستثناء الأكثر دهرا والذي صح عندنا آنفا منع ذلك "(1) أ .هـ .
فهذه العبارة ليس فيها ما يدل على اشتراط الأقلية وإنما تحتمل القول بجوار الاستثناء المساوي والأقل .
وقال الزركشي :" ونقل المازري والباجي عن القاضي قولين في الأكثر ..... والذي في التقريب للقاضي : " يمتنع استثناء الأكثر في الأشبه عندنا ، وإن كنا قد نصرنا في غير هذا الموضع جوازه ".
ولهذا قال المازري : "آخر قولي القاضي المنع ، ولم يتعرض القاضي للمساوي ".
كما أن نسبة هذا القول للحنابلة ربما يفهم منه أنه هذا هو المذهب ولكنه قول عندهم وظاهر المذهب الحنبلي صحة استثناء النصف كما ذكر ابن انجار وغيره(2) .
وذهب الشيخ السالمي إلى القول بجواز استثناء الأكثر والأقل والمساوي(3)
الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول بما يلي(4) :
الدليل الأول : الإجماع على صحة الاستثناء في قول القائل : له علي عشرة إلا تسعة ، مع أنه استثنى أكثر من النصف ولم يبق إلا القليل ، حيث لا يلزمه بهذا الإقرار إلا واحدا فقط، وهذا يدل على استثناء الاكثر من النصف صحيح لغة وشرعا ، وإذا جاز استثنا الأكثر جاز استثناء غيره وهو المطلوب .
(1) ،السبكي ،الإبهاج(
(2) انظر:الفتوحي، شرح الكوكب، مرجع سابق ( 3/306)
(3) الساليم ، طلعة الشمس (1/ 152).
(4) انظر : التبصرة ص 168، والمحصول (1/410) ، وشرح الاصفهاني لمنهاج البيضاوي( 1/385) ، الإحكام ( 2/276) ، والأسنوي، نهاية السول ( 2/98) ، والوصول لابن برهان (1/249 ، 250) ، وإرشاد الفحول ص149.