مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٦الدليل الثاني : قال الله تعالى في الحديث القدسي :"… يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم "(1) .
وجه الاستدلال :
أنه سبحانه وتعالى استثنى من أطعمه وكساه وهم بلا شك أكثر ممن بقي جائعا وعاريا ، وهذا يدل على جواز الأكثر وهو ما ندعيه .
قال الشوكاني بعد أن ذكر هذا الحديث : " وقد أجيب عن هذا الدليل بأنه استثناء منقطع،ولا وجه لذلك(2) .
الدليل الثالث : قال تعالى :" إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين"(3) ، وقال سبحانه حكاية عن إبليس :" فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين "(4) .
وجه الاستدلال : أن الله سبحانه وتعالى استثنى الغاوين من المخلصين ، كما استثنى في الآية الثانية المخلصين من الغاوين ، وعليه فالفريقان : ( المخلصون والغاوون ) إن استويا فإنه يدل على جواز استثناء النصف ، وإن كان أحدهما أكثر فكذلك أيضا لأنه لما استثنى كل منهما فقد استثنى الأكثر فدل على جواز النصف بطريق الأولى .
قال الإسنوي:" وهذا لا يرد على لحنابلة لاحتمال أن يكونا متساويين ، وهم يجيزون استثناء المساوي على مقتضى نقل المصنف (البيضاوي ) "(5) .
وقال الأصفهاني :… فإن صحة مذهب القاضي يقتضي أن يكون كل من ( المخلصين والغاويين ) أقل من نصفه ، فإن كل واحد منهما( مستثنى ومستثنى منه ) فمن حيث إن الغاوين مستثنى من المخلصين ، يكون أقل من المخلصين .
(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة واللآداب ( 4/1994). وأخرجه أحمد في المسند( 5/160) .
(2) انظر: الشوكاني ،إرشاد الفحول ،مرجع سابق ص149 .
(3) سورة الحجر آية رقم 42
(4) سورة ص آية رقم 82،83 .
(5) انظر :الأسنوي، نهاية السول،مرجع سابق (2\98) .