مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ومن حيث إن المخلصين مستثنى من الغاوين يكون أقل من الغاوين والأقل من الأقل من الشيء أقل من ذلك الشيء ،فالغاوون أقل من الغاوين والمخلصون أقل من المخلصين(1) .

وهذا الذي قاله الاصفهاني ،يوجهه إلى أصحاب القول الثالث وإن كان قد صرح بذكر القاضي أبي بكر متأثرا بمن نقلوا عنه هذا القول(2) .

وقد اعترض على هذا الدليل بما يلي :

الإعتراض الأول:أنه ليس فيه حجه لأنه إنما يكون حجه لو كان الاستثناء من الجنس وليس كذلك لأن الغاوين ليسوا داخلين تحت العبادة لأن العباد هم المؤمنون المخلصون.

وأجيب: عن هذا الإعتراض بأنا لانسلم أن الغاوين ليسوا من جنس العباد لأن العباد غير مختصين بالمخلصين بدليل اتصاف العباد المخلصين.

فإن قيل:اتصاف العباد بالمخلصين للمدح لا للتخصيص.

أجيب: بأن الأصل في الوصف التخصيص فالحمل على المدح خلاف الأصل من وجهين(3) :

الوجه الأول:الاستثناء منقطع،والوجه الثاني:كون الوصف للمدح.

الاعتراض الثاني:

إن قوله تعالى :"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين"(4)

يدل على أن الغاوين أقل من غير الغاوين أي أقل من العباد الذين لاسلطان لإبليس عليهم،وليس فيها تعرض لكونهم أقل من المخلصين حتى يكون على العكس من الآية الثانية ، وبذلك يكون الاستثناء في الآية من استثناء الأقل وإبقاء الأكثر وهو جائز باتفاق الجميع(5) .

ولانسلم أن الذين لاسلطان عليهم بإبليس هم المخلصون حتى تكون الآية الثانية من استثناء الأكثر وإبقاء الأقل وذلك لأن الذين لاسلطان عليهم من قبل إبليس صنفان:

- صنف ارتقى إلى درجة الإخلاص وهولاء هم المخلصون.

(1) انظر: شرح الاصفهاني لمنهاج لبيضاوي ( 1\385 ) .

(2) الحفناوي ،إتحاف الأنام،مرجع سابق ( 412) .

(3) انظر : شرح لاصفهاني للمنهاج ( 1\386) ، العضد ،بيان المختصر،مرجع سابق ( 2\275) .

(4) سورة الحجر آية رقم 42 .

(5) الحفناوي ،إتحاف الأنام ،مرجع سابق( 413) .

٤٧ / ١١٧