مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٨- وصنف ليس لإبليس قهر عليهم ولكنهم لم يرتقوا إلى درجة الإخلاص وهولاء هم أكثر الناس(1) .
وحينئذ فيكون قوله تعالى :"فبعزتك لأغوينهم أجمعين "(2) دليلا على أن المخلصين أقل من الغاوين وقوله تعالى :"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان"(3) دليلا على أن الغاوين أقل من غير الغاوين.
وعلى هذا فكل من الآيتين ليس فيهما إلا استثنا الأقل وابقاء الأكثر وهو جائز باتفاق الجميع.
وقد تمسك ابن الحاجب(4) بقوله تعالى:"إلا من اتبعك من الغاوين"(5) ثم استدل على أن الغاوين أكثر بقوله تعالى:"وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"(6) ولم يذكر الآية الثانية فسلم من هذا الإعتراض لكنه لايتم من وجه آخر فقد يقال : إن قوله تعالى : " إلا من اتبعك من الغاوين "(7) يدل على أن الغاوين من بني آدم مطلقا أقل من غيرهم لأن الكلام مع إبليس كان في نسل آدم جميعهم ، وقوله تعالى : "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"(8) إنما يدل على الأكثرين من الذين بعث إليهم النبي – صلى الله عليه وسلم – وهم الموجودون من حين بعثته – صلى الله عليه وسلم
- إلى قيام الساعة ، والألف واللام في الناس للعهد ، وحينئذ فلا يلزم كون الغاوين أكثر من هذه الطائفة أن يكونوا أكثر بالنسبة إلى كل الطوائف من لدن آدم إلى قيام الساعة(9) .
(1) المرجع السابق ( 413) .
(2) سورة ص آية رقم 82
(3) سورة الحجر لآية رقم 42
(4) انظر: العضد ،بيان المختصر،مرجع سابق (2\272)
(5) سورة الحجر آية رقم 42
(6) سورة يوسف أية رقم 103
(7) سورة الحجر آية رقم 42
(8) سورة يوسف آية رقم 103
(9) انظر : الحفناوي ،إتحاف الأنام،مرجع سابق ( 414) .