مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الاعتراض الثالث(1) : سلمنا أن الذين لا سلطان عليهم لأبليس هم المخلصون . ولكن نقول : إن الآية الأولى وهي قوله تعالى :" إن عبادي ليس لك عليهم سلطان "(2) استثني فيه الغاوون بالفعل من المخلصين والغاوون بالفعل أكثر من المخلصين ، وعليه فالاستثناء فيها من استثناء الأقل وإبقاء الأكثر .

أما الآية الثانية " فبعزتك لأغوينهم أجمعين "(3) فقد استثني فيها المخلصون ممن أقسم عليهم إبليس بالإغواء لا من الغاوين بالفعل ولا شك أن الذين أقسم إبليس بإغوائهم هم أبناء آدم جميعا انتقاما من أبيهم(4) .

وبذلك يكون الاستثناء فيها أيضا من استثناء الأقل وابقاء الأكثر وهو جائز اتفاقا .

الاعتراض الرابع(5) :لا نسلم أن ( إلا ) في الآيتين للاستثناء وإنما هي بمعنى ( لكن ) ، وعليه فالاستثناء منقطع.

وإن سلمنا أنها للاستثناء فنحن إنما نمنع من استثناء الأكثر إذا كان عدد المستثنى والمستثنى منه مصرحا به .

كما إذا قال : له علي مائة إلا تسعة وتسعين درهم .وأما إذا لم يكن العدد مصرحا به كما إذا قال له : خذ هذه الراهم سوى الزيوف منها ، فإنه يصح ، وإن كانت الزيوف في نفس الأمر أكثر من العدد.

وكما إذا قال : جاءني بنو تميم سوى الفساق منهم . فإنه يصح من غير استقباح ، وإن كان عدد الفساق منهم أكثر .

قال ابن بدران(6) بعد أن ضعف ما أجاب به ابن قدامة على استدلال الجمهور بهذه الآية:"والجواب الصحيح عن الآية هو أن المنع من استثناء الأكثر إنما يكون إذا صرح بعدد المستثنى منه .

(1) انظر: الأسنوي، نهاية السول ،مرجع سابق(2\99) ، وأصول الشيخ زهير ( 2\273) .

(2) سورة الحجر أية رقم 42

(3) سورة ص آية رقم 82

(4) انظر : الحفناوي ،إتحاف الأنام،مرجع سابق ( 414) .

(5) انظر : الآمدي، الإحكام ،مرجع سابق( 2\276)

(6) انظر :ابن بدران ، نزهة الخاطر شرح روضة الناظر، مرجع سابق (2\184 )

٤٩ / ١١٧