مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٠

أما إذا لم يصرح به فهو جائز بالاتفاق كما إذا قال : خذ ما في الكيس من الدراهم إلا الزيوف " وكانت أكثر .

والآية من هذا الباب لم يصرح فيها بعدد المستثنى منه بل قال سبحانه وتعالى :" إن عبادي ليس لك عليهم سلطان "(1) وهو مقدار غير معين بخلاف قول القائل : له عندي مائة إلا تسعين . فهذا هو الممنوع .

ما استدل به أصحاب القول الثاني :

استدل أصحاب هذا القول بما يلي(2) :

إن استثناء الأكثر ركيك من القول مستبشع من اللغة فلا يعد من كلام العرب ، ولأنه تطويل ، وكلامهم مبني على الاختصار ، وقد وصف الله تعالى ذلك بالبيان فقال سبحانه:"بلسان عربي مبين "(3) .

وليس من البيان أن يقول : له عشرة إلا تسعة ، أو يقول: له مائة إلا تسعة وتسعين ، وهو يريد أن يقر بدرهم واحد .

وما دام استثناء ركيكا ولا تدعوا الحاجة إليه فإنه يكون ممنوعا .

وأجيب عن هذا الدليل: بأن قولكم :إن الاستثناء الأكثر ركيك ، لا يدفع كونه صحيحا فإنه إذا قال : له علي عشرة دراهم إلا دانقا و دانقا ، حتى عد ستة دوانق صح الاستثناء وإن كان ركيكا من القول ، ولأن لغة العرب تشمل الفصيح وغير الفصيح والكل من كلام العرب ، ووصف الله تعالى لغة العرب بالبيان محمول على الأكثر .

وقولهم : إنه تطويل وكلام العرب مبني على الاختصار ، غير سديد لأن العرب يبسطون الكلام تارة ، ويختصرون تارة أخرى ولهم بالجميع عادة فلا يجوز إسقاط إحدي العادتين بالأخرى(4) .

(1) سورة الحجر آية رقم 42

(2) انظر التبصرة ص170 ، والوصول لابن برهان (1\249) ، وروضة الناظر شرح نزهة الخاطر (2\183)

(3) سور الشعراء آية رقم 195

(4) انظر : إتحاف الأنام ( 416) .

٥٠ / ١١٧