مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥١ولأنه لو كان في هذا دليل على أن استثناء الأقل لا يجوز لأنه ليس من الاختصار أنه يجمع بين النفي والإثبات ويذكر عددين فيقول : علي عشرة إلا أربعة ، ويمكنه أن يقتصر على الإثبات فيقول : له علي ستة ، وحيث أجمعنا على جواز ذلك يدل على بطلان ما قالوه(1) .
ما استدل به أصحاب القول الثالث(2) :
الاستثناء خلاف الأصل لأنه بمنزلة الإنكار بعد الإقرار ، وخلاف الأصل لا يصار إليه إلا للضرورة، والضرورة متحققة في استثناء الأقل ، لأنه قد ينسى لقلة التفات النفس إليه .
أما الأكثر والمساوي فلا ضرورة في استثنائهما لأن النفس تهتم بهما ومن ثم فلا يطرأ عليهما نسيان.فجواز استثنائهما فيه مخالفة للأصل من غير ضرورة .
وعليه فلا يلزم من صحة استثناء الأقل صحة استثناء الأكثر والمساوي .
وأجيب عن هذين الدليلين بجوابين :
الأول : أنه منقوض بالإجماع على صحة قول القائل : له علي عشرة إلا تسعة .
فإن الحكم موجود وهو استثناء الأكثر مع انتفاء العلة وهي القلة التي ذكرها أصحاب القول الثالث.(3)
الثاني : لا نسلم أن الاستثناء خلاف الأصل لأن الذي دل على الإخراج هو الكلام المركب من المستثنى والمستثنى منه(4) .
فالقائل : علي عشرة إلا خمسة ،كقوله : علي خمسة ، فهما لفظان مترادفان معناهما واحد، والترادف كثير في اللغة ومن ثم فليس خلاف الأصل كما تقولون .
وبعد فهذه هي أقوال العلماء في هذه المسألة مصحوبة بأدلتها .
وقال الشوكاني :" والحق أنه لا وجه للمنع لا من جهة اللغة ولا من جهة الشرع ولا من جهة العقل "(5) .
ولكن يبقى سؤال هو مالذي يدل على الباقي بعد الإخراج في الاستثناء؟ .
(1) المرجع السابق ( 416) .
(2) انظر : الأسنوي، نهاية السول (2/99) . وشرح الأصفهاني على المنهاج ( 1/ 368) ، وإتحاف الأنام ( 416) .
(3) إتحاف الأنام ( 417) .
(4) المرجع السابق ( 417) .
(5) انظر إرشاد الفحول ( 149) .