مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٢اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال(1) :
القول الأول : الدل على الباقي هو المستثنى منه ، بقرينة أداة الاستثناء.
فالقائل : علي عشرة إلا خمسة يكون الدال على الخمسة الباقية هو لفظ عشرة فهو مجاز قرينته أداة الاستثناء .
وهذا القول نسبه ابن الحاجب(2) إلى الأكثرين .
القول الثاني : الدال على الباقي هو مجموع الكلام المركب من المستثنى والمستثنى منه(3) .
فالقائل : علي عشر إلا خمسة ، معناه علي خمسة ، وبذلك يكون التعبير عن الخمسة له لفظان معناهما واحد :
أحدهما : مفرد وهو علي خمسة ، والثاني مركب : وهو علي عشرة إلا خمسة(4) .
وهذا القول منسوب إلى القاضي الباقلاني(5) وجرى عليه الرازي(6) .
القول الثالث : أن المستثنى منه بمقتضى وضعه يتناول الأفراد الباقية ، والأفراد المخرجة ، ولكن الحكم إنما يتعلق بالأفراد الباقية فقط بعد الاستثناء فمن قال : علي عشرة إلا ثلاثة، كانت العشرة متناولة للسبعة الباقية كما هي متناولة للثلاثة المخرجة ، وذلك بمقتضى وضع العشرة لهذه الأفراد كلها ، ولكن الحكم وهو الإقرار والإلزام إنما تعلق بالسبعة فقط وهي الباقية بعد الإخراج .
وهذا القول هو الصحيح عند ابن الحاجب(7) ، ورجحه الصفي الهندي(8) .
قال الزركشي :… لذلك لا يحكم عالم بلغة العرب بالإسناد قبل تمامه لتوقع التغيير قبله بالاستثناء أو غيره(9) .
المبحث الخامس :
الاستثناء من الإثبات ومن النفي
(1) انظر : المحصول ( 1/ 411) ، و الأسنوي، نهاية السول ( 2/ 99) ، والبحر المحيط ( 3/ 294) ، واصل الشيخ زهير ( 2/ 275) .
(2) انظر : شرح العضد (2/ 134) .
(3) إتحاف الأنام ( 418) .
(4) المرجع السابق ( 418) .
(5) الأسنوي، نهاية السول ( 2/ 99) .
(6) المحصول ( 1/411) .
(7) المختصر بشرح العضد ( 2/ 134) .
(8) إتحاف الأنام ( 418) .
(9) البحر المحيط ( 3/ 296) .