مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٣ذهب بعض العلماء إلى أن الاستثناء من الإثبات نفي ، وقالوا إنه محل اتفاق ، وحكوه عن جمهور العلماء ، وأن الخلاف إنما هو في الاستثناء من النفي فقط .
والحق أن المسألتين فيهما خلاف ، وحكاية الاتفاق على الاستثناء من الإثبات غير صحيحة.
ولعل منشأ ذلك القول ما نقل عن أبي حنيفة أنه يقول : حكم المستثنى من الإثبات النفي، وقد حكم أبو حنيفة بذلك للبراءة الأصلية وليس من الاستثناء .
يقول الآمدي : مذهب أصحابنا أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات خلافا لأبي حنيفة(1) .
تحرير محل النزاع :
اتفق العلماء جميعا على أن ( إلا ) للإخراج، وأن المستثنى مخرج ، وأن كل شيء خرج من نقيض دخل في النقيض الأخر . فهذه ثلاثة أمور متفق عليها بين أهل العلم ، وبقي أمر رابع وهو محل الخلاف وهو إذا قلنا : قام القوم إلا زيدا ، فهنا أمران :
? القيام .
? الحكم .
وقد اختلف العلماء في المستثنى : هل هو مخرج من القيام أو من الحكم به ؟ وذلك بعد اتفاقهم على أنه مخرج وداخل في نقيض ما أخرج منه .
فيرى الجمهور أنه مخرج من القيام ، وعليه فيدخل في نقيضه وهو عدم القيام .
وترى طائفة من الحنفية أنه مخرج من الحكم فيدخل في نقيضه وهو عدم الحكم فيكون غير محكوم عليه ، فأمكن أن يكون قائما ، وأن لا يكون قائما ، فأمره مجهول باعتبار هذا اللفظ .
فالمستثنى عند الجمهور في المثال المذكور انتقل إلى عدم القيام ، وعند الحنفية انتقل إلى عدم الحكم.
إذا علم هذا
فهل الاستثناء من الاثبات نفي ، ومن النفي اثبات ؟
اختلف العلماء في ذلك إلى قولين :
(1) الآمدي ، الإحكام (