مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥و هذا قول جمهور الحنفية(1) ، واختاره الرازي في (المعالم والتفسير) ، فقد قال في تفسير قوله تعالى:" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ"(2) :
الرابع : أن وجه الإشكال في حمل هذا الاستثناء على الاستثناء المتصل، وهو أن يقال أن الاستثناء من النفي إثبات ، وهذا يقضي الإطلاق في قتل المؤمن في بعض الأحوال ، وذلك محال ، إلا أن هذا الإشكال إنما يلزم إذا سلمنا أن الاستثناء من النفي إثبات ، وذلك مختلف فيه بين الأصوليين ، والصحيح أنه لا يقتضيه(3) …
الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول بدليلين:
الأول : إن أهل اللغة نقل عنهم أنهم قالوا : إن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات، وكلامهم حجة ، لأنهم أعلم الناس بالذي وضعت له الألفاظ.
الثاني : لو لم يكن الاستثناء من النفي إثبات لم يكن قولنا :" لا إله إلا الله " مفيدا للتوحيد، واللازم باطل باتفاق .
بيان الملازمة : إن قولنا " لا إله " ، نفي لجميع الآلهة ، لأنه نكرة سياق النفي ، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم ، فلو لم يكن الاستثناء وهو قولنا :" إلا الله" مفيدا لإثبات الألوهية لله سبحانه لم يحصل توحيد ، فإن التوحيد إنما يحصل بإثبات الألوهية لله تعالى ، ونفيها عما سواه . وبذلك نعلم أن الاستثناء من الإثبات نفي ، ومن النفي إثبات أيضا لعدم الفارق بين دلالة اللفظ بين دلالة اللفظ على المعنى في جانب الإثبات وجانب النفي .
نوقش هذا الدليل بما يلي :
إن الإثبات هنا معلوم ، وإنما الكفار يزعمون الشركة ، فنفيت الشركة بقول :" لا إله إلا الله " أو:إنه وإن كان لا يفيد الإثبات بوضع اللغة لكن يفيده بوضع الشرع ، فإن المقصود نفي الشرك ، وهو مستلزم للثبوت .
فإذا قلت : لا شريك لفلان في كرمه ، اقتضى أن يكون كريما .
(1) - ابن عبد الشكور ، فواتح الرحموت ،مرجع سابق( 1/327).
(2) - سورة النساء (92) .
(3) - الرازي ، التفسير ،مرجع سابق(10/234).