مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وأيضا فإن قرائن الأحوال الضرورية أفادتنا أن المتكلم لا يقصد بهذا للفظ إلا التوحيد ، والإثبات بعد النفي ، فلذلك قضينا بإسلام القائل لذلك بالقرائن لا بالفظ ، والكلام إنما هو في اللفظ من حيث هو لفظ فيه استثناء مع قطع النظر عن القرائن .

وأجيب عن هذا: بأن الحكم قد علق بكلمة التوحيد بمجردها ، فاقتضى ذلك أنها تدل بلفظها لا بشيء زائد .

روي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن قال :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله "(1) .

فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ علق الحكم على اللفظ فإن وجد اللفظ ( لا إله إلا الله) وجد الحكم وهو العصمة وإن عدم اللفظ عدم الحكم وهو العصمة ووجب حكم آخر وهو القتل.

قال ابن دقيق العيد في معرض رده على أصحاب القول الثاني :" كل هذا عندي تشغيب ، ومراوغات جدلية ، والشرع خاطب الناس بهذه الكلمة ( يعني كلمة الشهادة ) ، وأمرهم بها لإثبات مقصود التوحيد ، وحصل الفهم منهم بذلك ، والقبول له من غير زيادة ، ولا احتياج لأمر آخر .

ولو كان وضع اللفظ لا يقتضي ذاك (أي التوحيد ) لكان أهم المهمات أن يعلمنا الشارع ما يقتضيه بالوضع من الاحتياج إلى أمر آخر فإن ذلك هو المقصود الأعظم في الإسلام(2) "

وقد استدل أصحاب القول الثاني بما يلي :

قال رسول لله صلى الله عليه وسلم :"لاصلاة بغير طهور(3) "

(1) - أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (4/272) .

(2) - الفتوحي ، شرح الكوكب ،مرجع سابق(3/332)، الشوكاني ، إرشاد الفحول مرجع سابق(150) .

(3) 1ـاخرجه مسلم بالفظ "لاتقبل الصلاة بغير طهور "1|204.

وأخرجه أبوداودبلفظه 1|16.

وأخرجه ابن ماجه بلفظه "لايقبل الله الصلاة بغيرطهور " وفي رواية (إلابطهور) 1/100.

٥٦ / ١١٧