مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٨

2ـ لو سلمنا بصحة هذا الحديث بهذا اللفظ المذكور فلا نسلم ثبوت دعواكم به ، وذلك لأن الحصر قد يقصد منه حقيقته وهي النفي ،و الإثبات ، وقد يقصد منه المبالغة فقط كقوله صلى الله عليه وسلم :" الحج عرفة " فهذا الحديث الشريف لا يقصد منه ثبوت الحج عند الوقوف بعرفة ، ونفيه عند عدمه لما هو معلوم أن الحج لكي يكون صحيحا لا بد وأن تؤدى أركانه كلها ولما كان الوقوف بعرفة هو الركن الوحيد من أركان الحج الذي له وقت معين ، ومكان معين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث من باب المبالغة في أهمية هذا الركن .

والحديث الذي ذكرتموه من هذا القبيل فالمقصود منه المبالغة في شرط الطهارة لأنها أول شرط من شروط صحة الصلاة ، وعليه فالحديث ليس حجه لكم على ما تقولون .

قال الأسنوي(1) :" … لأن الطهارة لما كان أمرها متأكدا صارت كأنه لا شرط للصحة غيرها حتى إذا وجدت توجد الصحة".

قال ابن النجار(2) : "المقصود المبالغة في هذا الشرط – أي شرط الطهارة _ دون سائر الشروط لأنه آكد فكأنه لا شرط غيره . لا أن المقصود نفي جميع الصفات " .

3- أن قولنا : إن الاستثناء من النفي إثبات، ليس معناه أن الحكم يثبت في كل صوره من صور المستثنى وذلك لأنه لا عموم له. بل هو مطلق فيكون معناه ثبوت الحكم في المستثنى في الجملة وهذا صادق بثبوته له في بعض صوره .

وحينئذ يقتضي صحة الصلاة في جميع صور الطهارة بل يصدق ذلك بصورة واحدة .

وعليه فليس هنا تعارض بين ما ندعيه ، وبين الحديث(3) .

(1) انظر: الأسنوي، نهاية السول( 2/103 ) .

(2) انظر: شرح الكوكب ( 3/333 ) .

(3) انظر: الأرموي ، التحصيل من المحصول ، مرجع سابق ( 1/ 378 ) ، والأسنوي، نهاية السول ( 2/103 ) ، والإبهاج ( 2/93 ) ، وأصول الشيخ زهير (2/278).

٥٨ / ١١٧