مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٩

4- إن الطهور لا يصدق عليه اسم ما استثنى منه وعليه فهو استثناء من غير الجنس وإنما سيق ذلك لبيان إشتراط الطهور في الصلاة(1) . والإستعمال يدل عليه كما يقال : لا قضاء إلا بورع أو بعلم،فليس المراد إثبات القضاء لكل عالم أو ورع بل المراد الشرطية أي إشتراط الورع والعلم في كل من يتولى القضاء .

كذلك الحديث المذكور يفيد اشتراط الطهارة في صحة الصلاة ولا يفيد ثبوت صحة الصلاة عند عدمها .

وقد تقرر إنه لا يلزم من وجود الشرط وجو د المشروط لاحتمال وجود مانع يمنع في صحة المشروط .

وقد عرف بعض العلماء الشرط فقال : ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته . وحيث كان المقصود بيان اشتراط الطهارة فقط ، فإن الحديث ليس فيه دلاله على ما تقولون .

هذا وبعد ذكر هذين القولين يتضح لنا الحق مع الجمهور القائل أن الاستثناء من الإثبات نفي ومع النفي إثبات لقوة ما استدلوا به وسلامته عما يعارضه .

قال الشوكاني(2) : والحق ما ذهب إليه الجمهور .

غير إنه مما ينبغي أنبه عليه أن قول الجمهور أن الاستثناء من النفي إثبات ليس على إطلاقه. لان المستثنى تارة يكون حكما نحو : - ما قام القوم إلا زيدا - ، وتارة يكون سببا نحو: لا عقوبة إلا بجناية ، وتارة يكون مانعا نحو : لا تسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض ، وتارة يكون شرطا نحو: "لا صلاة إلا بطهور" ، و"لا نكاح إلا بولي".

(1) هذا الكلام للآمدي كما جاء في الإحكام ( 2/ 288 ) وهو كلام حسن إلا دعواه أنه منقطع . لذلك قال ابن الحاجب : والقول بأنه منقطع بعيد لأنه مفرغ ، وكل مفرغ متصل لأنه من تمامه ـ أي من تمام الكلام المتقدم ـ ولا شيء من المنقطع من تمام الكلام المتقدم إذ لا تعلق بالكلام المتقدم . انظر: بيان المختصر ( 2/ 294 ) .

(2) انظر: إرشاد الفحول .ص 150 .

٥٩ / ١١٧