مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٠

فقول العلماء إن الاستثناء من النفي إثبات ليس على إطلاقه بل مراد به ما عدا الشروط ، فإنه لا يلزم من القضاء بعدم الشروط حالة عدم الشرط أن يقضى بثبوته حالة ثبوت الشرط بل لا أثر لوجود الشرط ألبته إلا في أن المحل يصير قابلا لتأثير سبب إن وجد. أما الوقوع فلا يستفاد من وجود الشرط ألبته . فإذا قلنا : لا صلاة إلا بطهور ، حكمنا بعدم صحة الصلاة عند عدم الطهور الذي هو شرط ، ولا نحكم بوجود صحة الصلاة عند وجود الطهور لانه شرط . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " لا نكاح إلا بولي"(1) . وقوله صلى الله عليه وسلم : "لا تبيعو الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل "(2)

هذا كله من باب الشروط التي لم يقل أحد فيها بلزوم العدم عند العدم لا بالوجود عند الوجود وهذا مجمع عليه من العلماء .

فظهر حينئذ أن إطلاق العلماء: إن الاستثناء من النفي إثبات، محمول على ما عدا الشروط وأن نقض الحنفية علينا به غير واردة لأنه ليس من صور النزاع ، وإنما النزاع فيما عدا الشروط(3) .

من فروع هذه المسألة :(4)

لو قال رجل: والله لا أعطيك إلا درهما أو: لا آكل إلا هذا الرغيف ، أو قال لزوجه: والله لا أطأ في السنة إلا مرة ، ونحو ذلك قوله : لا أضرب ، أو لا أسافر ، فلم يفعل شيئا بالكلية ففي حنثه وجهان :

أحدهما : نعم : لاقتضاء اللفظ ذلك وهو كون الاستثناء من النفي إثباتا .

والثاني : لا : لأن المقصود منع الزيادة .

قال الأسنوى : وقياس مذهبنا هو الأول لكن صحح النووي رحمه الله الثاني .

لو قال : والله ما لي إلا مائة درهم وهو لا يملك إلا خمسين درهما ، فإن نوى إنه لا يملك زيادة على مئة لم يحنث ، وإن أطلق فيه وجهان .

(1) تقدم تخريجه .

(2) أجرجه البخاري في كتاب البيوع ( 2/ 21 ) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساقاه ( 3/ 1208 ) ، وأخرجه أحمد في المسند ( 3/ 4، 9 )، ( 6/ 22 ) .

(3) انظر: الاستغناء في الاستثناء للقرافي ص 465 .

(4) انظر: التمهيد للإسنوي ص 118 .

٦٠ / ١١٧