مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦١

المبحث السادس :

الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة :

إذا ذكرت عدة جمل ، وعطف بعضها على بعض ، ثم ذكر بعد هذه الجمل كلها استثناء (بإلا) أو إحدى أخواتها فهل يرجع هذا الاستثناء إلى الجمل كلها ، أو يختص بالجملة الأخيرة ؟

اختلف العلماء في ذلك على عدة أقوال ، وأرى أنه يحسن قبل ذكرها أن أذكر محل النزاع بينهم في هذه المسألة ليكون القارئ على بينة من أمره ، فأقول وبالله التوفيق:

تحرير محل النزاع :

بعد اتفاقهم على ان النزاع إنما هو في الاستثناء الواقع بعد جمل متعاطفة اختلفوا في حرف العطف.

فيرى الجويني و الآمدي ، وابن الحاجب والاسنوي وغيرهم أن العطف بين الجمل المذكورة إن كان بالحرف (ثم ) أو غيره من حروف العطف سوى ( الواو ) فإن الاستثناء حينئذ راجع إلى الجملة الأخيرة ،أما إن كان الاستثناء بالواو فإنه يأتي فيه الخلاف المعروف :

هل يعود الاستثناء إلى الجمل كلها ، أو إلى الجملة الأخيرة فقط(1) ؟

بينما يرى ابن الهمام ، وابن النجار وغيرهما أنه لا فرق في مسألتنا هذه بين أن يكون العطف بالوا أو غيرها .واتفق الجميع على أن محل النزاع ما لم يقم دليل يدل على رجوع الاستثناء إلى شيء معين بين الجمل المتقدمة عليه .فإن قام دليل عمل بمقتضى هذا الدليل.

والخلاصة : أن النزاع منحصر فيما إذا لم يقم دليل على رجوع الاستثناء إلى شيء معين(2) .

و العلماء قد اختلفوا في هذه المسألة على ستة أقوال هي :

الأول :الاستثناء الواقع عقب جمل متعاطفة يعود إلى الكل وذلك ما لم يقم دليل على إخراج البعض .

وهو مذهب الشافعي ، ومالك ، وأحمد(3) ، وابن عباس كما حكاه عنه عكرمة(4) ،وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة(5) .

(1) - الحفناوي ، إتحاف الانام ،مرجع سابق( 437).

(2) - المرجع السابق (437) .

(3) - الحفناوي ، إتحاف الأنام،مرجع سابق ( 437) .

(4) - السالمي ، طلعة الشمس ،مرجع سابق(1/152).

(5) - المرجع السابق(1/152) .

٦١ / ١١٧