مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٣وقد وضع بعض من ذهب إلى هذا القول شروطا لعود الاستثناء إلى الكل :
الشرط الأول:أن تكون الجمل متعاطفة ، فإن لم يكن عطف فلا يعود إلى الكل قطعا وإنما يختص بالجملة الأخيرة ، إذ لا ارتباط بين الجملتين .
وممن صرح بهذا الشرط الباقلاني ، وأبو الطيب الطبري ، وأبو إسحاق ، وابن السمعاني، وابن القشيري والآمدي وغيرهم ، وأما من أطلق ذلك فأمره محمول على أنه سكت عن ذلك لوضوحه(1) .
الشرط الثاني : أن يكون العطف بالواو ، فإن كان بثم أو غيرها اختص بالأخيره ،
وكما مر فإن هذا الشرط ليس متفقا عليه كما مر في محل النزاع .
وقال القرافي(2) : وهو يتحدث عن هذا الشرط فقال : فهرس الشيخ سيف الدين(3) هذه المسألة الجمل المتعاقبة بالواو . فخصص حرف الواو وعمم في الجمل .
وقال الرازي : الاستثناء المذكور عقيب جمل كثيرة هل يعود إليها بأسرها أم لا(4) ؟
ولم يذكروا واوا ولا غيرها وصرح بالجمل الكثيرة.
والكلامان فيهما نظر والمسألة لا تتحرر بهذه العبارات .
أما تقييد سيف الدين الآمدي بالواو فلا يصح لأنه يقتضي شيئين :
أحدهما : أن الفاء وثم لو وقع العطف بهما لم يكن جريان الخلاف وليس كذلك فإنه لو قال:أكرم بني تميم ،فربيعة إلا الطوال ،أمكن جريان الخلاف فيه .
ثانيهما : أن الواو إذا لم توجد لا يجري الخلاف وذلك على حسب ظاهر عبارته وليس كذلك ، بل لو قال :أكرم بني تميم ،اخلع على مضر إلا الطوال ، بغير حرف عطف أمكن جريان الخلاف أيضا .
وأما إطلاق الفخر الرازي ، فلا يصح أيضا لوجهين :
أحدهما : اشتراطه الجمل الكثيرة مع أن الجملتين كافيتان في هذه المسألة .
(1) - الحفناوي ، إتحاف الأنام ،مرجع سابق( 439)
(2) - القرافي ، الاستغناء ،مرجع سابق(569)
(3) - هو الآمدي ، الإحكام ، مرجع سابق(2/278) .
(4) - الرازي ، المحصول ، مرجع سابق( 1/413) .