مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٤ثانيهما : أن الجملتين قد تجتمعان في عاطف يمنع من عود الاستثناء علىالجملتين فإن (الواو والفاء وثم وحتى ) لا تأبى جريان الخلاف بمعنى أن هذه الحروف الأربعة يتأتى فيها خلاف العلماء لأنها تجمع بين الشيئين في الحكم ، وأما الستة الباقية من حروف العطف فلا تعميم فيها غير أن فيها تفصيلا وهو أن : ( لا ، وبل ، ولكن ) هذه الثلاثة متى عطف بها امتنع عود الاستثناء على الجملتين ، فإنك إذا قلت : أكرم قريشا لا ربيعة ، فلا لإبطال الحكم عن الثاني مما دخل فيه الأول.
فإذا قلت بعد ذلك : إلا الطوال ، يتعين الأول قطعا ، ولا مدخل للأخيرة في الاستثناء.
وذلك إذا قلت : ما قامت قريش ولكن ربيعة ،فالقائم ربيعة دون قريش ، فالاستثناء يتعين لمن يتعين له الحكم .
وإذا قلت : قامت قريش بل ربيعة ، يتعين أن القائم الثاني الذي هو ريبعة فيكون الاستثناء فيه لأنه مورد الحكم وأما ما عرضت عنه فلا استثناء فيه وأما الثلاثة الأخرى ، وهي التي وضعتها العرب للعطف ، وإثبات الحكم لأحد الشيئين ل بعينه نحو قولك :قامت قريش أو ريبعة ، أو أقامت قرش أو بيعة ، أو تقول : قامت أما قرش وأما ربيعة فأو وأم، وأما تقتضي أن القائم أحدهما لا بعينه فإذا قلت : إلا الطوال ، عقب كلامك انصرف إلى مورد الحكم أو أحدهما لا بعينه .
ويتعذر هاهنا العود إليهما قطعا بخلاف القسم الذي قبله حيث ذكرنا أن فيه حكمان : سلب وثبوت في الجملتين المعطوفة والمعطوفة عليها .
وأما في هذا القسم فلم تذكر إلا حكما واحدا في احدهما لا بعينه فلم يشملها الاستثناء إلا على البدل وأما على سبيل الجمع فلا .
وعلى هذا فعبارة الرازي غير مانعة ، وعبارة الآمدي غير جامعة(1) .
(1) انظر: الحفناوي ،إتحاف الأنام، مرجع سابق( 440ـ441) .